السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

289

الرواشح السماوية

عن حال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقيل له : ما تقول في عليّ بن أبي طالب ؟ فقال : ما أقول في حقّ امرئ كتمت فضائله أولياؤه خوفاً ، وكتمت مناقبه أعداؤه حسداً . ثمّ ظهر من بين الكتمين ما ملأ الخافقين . تتمّة إذا وجدت حديثاً بإسناد ضعيف فلا يسوغ لك أن تقول : إنّه ضعيف المتن بالتصريح ، ولا أن تقول هذا الحديث ضعيف بقول مطلق ، نعني " بالإطلاق " ضعفَ الإسناد والمتن جميعاً ، بل إنّما لك أن تصرّح بأنّه ضعيف الإسناد ، أو تطلقَ القولَ ، وتعني بالإطلاق ضعفَ الإسناد فقط ؛ إذ ربما يكون ذلك المتن قد روي بسند آخَرَ يثبت بمثله الحديث وأنت لم تظفر به . وإذا وجدت إماماً من أئمّة الحديث المطّلعين على شجون الأخبار وأفانينها ، المضطلعين بمتونها وأسانيدها ، قد حكم بأنّه لم يُرْوَ ذلك الحديث الضعيف الأسناد بطريق آخَرَ معتبر يثبت المتن بمثله أصلاً ، فلك أن تحكم عليه بالضعف مطلقاً . فأمّا إذا أطلق ذلك المضطلع تضعيفه من غير تقييد له بخصوص ذلك الطريق ، أو حكم على الطريق بالضعف مجملاً من غير إسناده إلى طبقة بخصوصها ، أو أسند الضعف إلى طبقة بعينها ولم يسنده إلى سبب يوجبه ، ففي جواز هذا الحكم بغيره على ذلك النمط وجهان مترتّبان على أنّ الجرح هل يثبت مجملاً ، أو يفتقر إلى التفسير ؟ ثمّ إنّه لا يجوز للمحدّث رواية " الموضوع " من غير بيان حاله . وأمّا غيره من أفراد الضعيف فيُمنعون أيضاً عن روايته من دون التعرّض لضعفه في العقائد والأحكام ، ويتساهلون في روايته بلا بيان في غير الصفات الإلهيّة والأحكام الشرعيّة في أبواب الحلال والحرام ، دون أبواب السنن والآداب وفضائل الأعمال الواجبة والمندوبة ، وثواب الفرائض والنوافل ، والترغيبات والترهيبات ،