السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

227

الرواشح السماوية

وقيل : هو الممتنع امتناعَ طَلِبة ، لا امتناعَ إباء ، يقال : احبنطأت واحبنطيت ، والحَبَنْطَى : القصير البطن وأصله من الحَبَط - بالتحريك - والنون والهمزة والألف والياء زوائدُ للإلحاق . ( 1 ) ولقد تقلّد رهط من المصحّفين تسقيمَ نُسخ من كتاب من لا يحضره الفقيه ، ومن غيره من الكتب ، فبعضٌ جعله مُتَحَنْبِطاً من التَحَنْبُطَ ، وبعضهم متحبّطاً من التحبّط ، وكلٌّ يسيرُ على غير بصيرة . ومنها : في كتب الأخبار من طريق الشيخ ومن طريق الصدوق بالإسناد عن عليّ بن عطيّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : " الفجر هو الذي إذا رأيت كان معترضاً كأنّه بياض نهر سُوراء " . ( 2 ) " سُورا " - بالقصر وبالمدّ وبضمّ المهملة - : موضع . ومن عجائب تصحيفات هذا العصر " نباضٌ " - بالنون قبل الموحّدة - مكانَ " بياض " بالموحّدة قبل المثنّاة من تحتُ . ومنها : قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب من لا يحضره الفقيه : " لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة ، والاستيال بماء الورد " . ( 3 ) وذلك مذهبه في الماء المضاف . قلت : الاستيال إمّا باللام بمعنى التسوّل وهو التزيّن ، مطاوع التسويل ، وهو تحسين الشيء وتزيينه . ومنه في التنزيل الكريم : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ) . ( 4 ) يعني به هاهنا الأغسالَ التي هي للنظافة والتزيين ، كغسل الجمعة وغسل الإحرام مثلاً .

--> 1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 331 ، ( ح . ب . ن . ط ) . 2 . تهذيب الأحكام 2 : 37 - 38 ، ح 118 ، باب أوقات الصلاة . 3 . الفقيه 1 : 6 ، ذيل ح 3 ، باب المياه وطهرها ونجاستها . 4 . يوسف ( 12 ) : 83 .