السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

222

الرواشح السماوية

ومنها : عنه ( صلى الله عليه وسلم ) في خطبة الجمعة : " طول صلاة الرجل وقِصَر خطبته مَئِنَّةٌ ( 1 ) من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة " . ( 2 ) وفي حديث آخَرَ : إنّ رجلاً أعرابياً أتاه ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله ! علّمني عملاً يُدخلني الجنّةَ ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : " لئن أقصرتَ الخطبة لقد أطلت المسألة " . ( 3 ) ذكرهما الأصحاب في كتبهم الفقهيّة ، كلاهما من الإقصار - بقطع همزة باب الإفعال - أي جعل الشيء قصيراً ، ضدّ الإطالة أي جعله طويلاً . قال المطرّزي في المغرب : وأُمرنا بإقصار الخطبة - أي بجعلها قصيرةً - ومنه : " إن أقصرت الخطبة لقد أعرضتَ المسألة - أي جئت بهذه قصيرةً موجَزة ، وبهذه عريضة واسعة . ( 4 ) وفي النهاية الأثيريّة : " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة . أي جئت بالخطبة قصيرةً والمسألةِ عريضةً ، أي قلّلت الخطبة وأعظمت المسألة " . ( 5 ) وجماهير القاصرين يقصّرون في الفحص والتفتيش فيتوهّمونهما في الحديثين من القصر ضدِّ الإتمام ، ولا يعلمون أنّ القصر إنّما يصحّ فيما يكون له في نفسه ، أو من تلقاء الشرع ، حدّ محدود يقال له : التمام ، وأمدٌ مضروب يعبّر عن بلوغه بالإتمام ، فيكون ما دونه القصرَ كما في الصلاة والصوم مثلاً ، ولا كذلك الخطبة . وأمّا " مَئِنَّة " - بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون - فقد قال المطرّزي في المغرب : " أي مَخْلَقَة ومَجْدَرَة " . ( 6 )

--> 1 . في حاشية " ب " : " أي محلّ التحقيق ومظنّة الشيء ومقامه " . 2 . بحار الأنوار 16 : 156 . 3 . رواه النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 70 ، ( ق . ص . ر ) 4 . المغرب : 384 ، ( ق . ص . ر ) . 5 . النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 70 ، ( ق . ص . ر ) . 6 . لم نعثر عليه في المغرب الموجود . وفي " ب " : " مُخْلقَة ومُجْدرَة " أي بصورة اسم المفعول من الإفعال .