السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

223

الرواشح السماوية

وعن أبي عبيدة : " معناه أنّ هذا ممّا يُعرف به فقه الرجل " . ( 1 ) وهي مَفْعِلة من " إنّ " التوكيديّة وحقيقتُها مكانٌ لقول القائل : إنّه عالم ، وإنّه فقيه . ومنها : في الحديث : " أوّل جمعة جَمَّعها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة " . ( 2 ) وفي صحيحة منصور عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " يجمِّع القوم الجمعة إذا كانوا خمسةً فما زاد " . ( 3 ) وفي كتب الأصحاب : ويجمّع الفقهاء في زمان الغيبة . وبالجملة : ذلك متكرّر جدّاً في الأحاديث ، وفي أقاويل الفقهاء . و " الجمّيع " بالتشديد من التجميع وهو الإتيان بصلاة الجمعة . وعامّة أهل العصر يغلطون فيقرؤونها بالتخفيف من الجمع ، ولا يفطنون لفساد ذلك مع شدّة وضوحه . قال الجوهري في الصحاح : " وجمّع القوم تجميعاً أي شهدوا بالجمعةَ وقضَوا الصلاة فيها " . ( 4 ) وقال ابن الأثير في النهاية : جمّعت - بالتشديد - صلّيت ، ومنه حديث معاذ : أنّه وجد أهل مكّة يجمِّعون في الحِجْر فنهاهم عن ذلك - أي يصلّون صلاة الجمعة في الحجر - ونهاهم ؛ لأنّهم كانوا يستظلّون بفيء الحجر قبل أن تزول الشمس ، فنهاهم . ( 5 ) وفي مغرب المطرّزي : " وجمّعنا ، أي شهدنا الجُمعة ، أو الجماعة وقضينا الصلاة فيها " . ( 6 ) ثمّ إنّ العلاّمة رحمه الله تعالى قال في كتاب الاعتكاف من كتابه المختلف :

--> 1 . غريب الحديث 4 : 61 ، ( م . ا . ن . ه ) . 2 . انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 297 ، ( ج . م . ع ) . مع تفاوت . 3 . تهذيب الأحكام 3 : 239 ، ح 636 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ؛ الاستبصار 1 : 419 ، ح 1610 ، الباب 252 . 4 . الصحاح 3 : 1200 ، ( ج . م . ع ) . 5 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 297 ، ( ج . م . ع ) . 6 . المغرب : 90 ، ( ج . م . ع ) .