السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
217
الرواشح السماوية
وكذلك " التَتايُع " التهافت في الشرّ والتسارع إليه ، مفاعلةً وتفاعلاً من التَيَعان ، يقال : تاع القيء يتيع تَيْعاً وتَيَعاناً : خرج . وتاع الشيء : ذاب وسال على وجه الأرض . وتاع إلى كذا يتيع : إذا ذهب إليه وأسرع . وبالجملة : بناء المفاعلة والتفاعل منه لا يكون إلاّ للشرّ . وجماهير القاصرين من أصحاب العصر يصحّفونها ويقولون : " تابعت " بالتاء المثنّاة [ من ] فوقُ والباءِ الموحّدة . ومنها : في دعاء الزيارة الرجبيّة لمن يحضر أحد المشاهد المقدّسة : " غير مُحلَّئين عن وِرد في دار المُقامة " . ( 1 ) بإهمال الحاء المفتوحة [ أ ] والساكنة ، وتشديد اللام أو تخفيفها ، ( 2 ) وبالهمزة بعدها على صيغة المفعول من حلاّ الإبل عن الماء وأحلأتُها : إذا طردتَها عنه ومنعتَها أن تَرِده ، وكذلك غير الإبل . ومنه في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحَلَّؤون عن الحوض " . ( 3 ) وقد أخرجناه في شرح التقدمة على البناء للمفعول من باب التفعيل ومن باب الإفعال ، أي يصدرون عنه ويُمْنَعون من وروده . فبعض بني العصر صحّف تصحيفاً فضيحاً ، فقال : غير مخلّئين - بالخاء المعجمة مهموزاً من التخلئة ، تفعيلاً من خلا الشيء يخلو خلوّاً ، وخلوت به خلوةً وخلاءً ، وأنا منك خلاء ، أي بَراءٌ ومجانبٌ ومباعدٌ - ولجّ وأصرّ على تصحيح ذلك . وفساده عند من له بصيرة بالحديث وخوض في العربيّة كرَمْل عالج . وقول الأصمعي لأبي حنيفة في مثله من المحاضرات المعروفة إذ سأله : توضّأتَ ؟ قال : نعم ، توضّأتُ وصلاّتُ ، فقال له : ضيّعت الفقه ، أما كان يكفيك حتّى
--> 1 . مصباح المتهجّد : 821 ، الرقم 885 . 2 . والمراد أنّه يجوز من الإفعال والتفعيل كليهما . 3 . صحيح البخاري 5 : 2407 ، ح 6213 ، الباب 53 .