أبي الفرج الأصفهاني
62
الأغاني
أرأيت إن أتيتك بكعب بن زهير مسلما أتؤمّنه ؟ قال : نعم ، قال : فأنا كعب بن زهير ، فتواثبت الأنصار تقول : يا رسول اللَّه ، ائذن لنا فيه . فقال : وكيف ، وقد أتاني مسلما ! وكفّ عنه المهاجرون ولم يقولوا شيئا ، فأنشد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قصيدته : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول حتى انتهى إلى قوله [ 1 ] : لا يقع الطَّعن إلَّا في نحورهم وما بهم عن حياض الموت تهليل [ 2 ] هكذا في رواية عمر بن شبة ، ورواية غيره : « تعليل » . فعند ذلك أومأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الحلق [ 3 ] حوله أن تسمع منه . قال : وعرّض بالأنصار في قصيدته في عدّة مواضع ، منها قوله : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها إلَّا الأباطيل / وعرقوب : رجل من الأوس [ 4 ] . مدحه الأنصار فلما سمع المهاجرون بذلك قالوا : ما مدحنا من هجا الأنصار ، فأنكروا قوله ، وعوتب على ذلك فقال [ 5 ] : من سرّه كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار [ 6 ] الباذلين نفوسهم لنبيّهم عند الهياج وسطوة الجبّار [ 7 ] والناظرين بأعين محمّرة كالجمر غير كليلة الإبصار والضّاربين الناس عن أديانهم [ 8 ] بالمشرفيّ وبالقنا الخطَّار يتطهّرون يرونه نسكا لهم بدماء من علقوا من الكفّار [ 9 ] صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة ذلَّت لوقعتها رقاب نزار [ 10 ]
--> [ 1 ] ديوانه 25 . [ 2 ] في الديوان : « ما إن بهم » ، وتهليل : نكوص وفرار . [ 3 ] في س : « الخلق » ، والمثبت من أ . [ 4 ] في هامش أ : « ليس عرقوب من الأوس ، وإنما هو من العماليق ، ولم يقل إنه من الأوس قائل ، وإنما قيل : إنه من بني سعد » . وفي شرح ديوان كعب 8 : « عرقوب بن نصر من العمالقة ، نزل بالمدينة قبل أن ينزلها اليهود بعد عيسى » . [ 5 ] ديوانه 25 . [ 6 ] المقنب : الجماعة من الفوارس ، نحو الثلاثين أو أقل . وقيل : ألف ، وقيل : أقل . [ 7 ] في الديوان : « يوم الهياج وقبة » . [ 8 ] في الديوان : « والذائدين الناس » . [ 9 ] في الديوان : « يتطهرون كأنه نسك لهم » . والنسك : كل شيء ذبح في الحرم . [ 10 ] في الديوان : صدموا عليّا يوم بدر صدمة دانت عليّ بعدها لنزار وقال في شرحه : هو علي بن بكر بن وائل ، أبو قبيلة . ويقال : على أخو عبد مناة بن كنانة .