الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )

39

رسالة في الإمامة

وإمامته في مرضه ، ولِمَ لَمْ يشدد على أبي بكر بالخروج إلى الجيش ، فإن احتمال توثبه على الأمر وإنكاره النصّ بخلافة الأمير كان من المقطوع به . قلنا إن النصوص من النبي ( ص ) بذلك لعلها كادت إن تلحق بالمتواترات كما ستمر عليك إن شاء الله ، ولقد هَمَّ أن يكتب في مرض موته كتابا لن تضلّ الأمّة بعده ، ومِن القرائن الحالية والمقالية يظهر إنه ما أراد إلاّ أن يكتب ما يؤكد به النصّ على خلافة الأمير ( ع ) ولذلك منعه عمر وقال ما قال ، ولو إنّ النبي ( ص ) يصرّ على هذا الأمر وعلى إخراج من يأمل الإمارة والخلافة من المدينة لحصل التشويش في المسلمين ، وربما أورث الاختلال في الدين ، وبهذا اعتذر عند الأمين جبريل لما أمره في مكة المكرمة عن الله بتنصيب علي ( ع ) إماماً ، قال ( ص ) ) إنّ قومي حديث عهد بالإسلام فأخشى أن يقولوا عمَدَ لابن عمه وصهره ونصبه ) ، وأمسك عن ذلك إلى إن رجع إلى غدير خم فأنزل الله عليه ( ص ) قرآنا ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( إلى أخر الآية ولمثل هذا المحذور صبر الأمير ( ع ) على البلوى وأمسك عن الخلافة ، ولم يشهر سيفه كل ذلك حفظاً لبيضة الإسلام فجمع النبي ( ص ) بين إظهار الحق والخروج من الطاعة ، فإنه مأمور بمداراة الأعداء والحكمة الإلهية البالغة تعلقت بعدم انقطاع أسباب