الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
40
رسالة في الإمامة
المعصية بالمرة وإليه يرشد قوله تعالى ( أحَسِبَ اْلنَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا امَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ( وليمتاز العاصي من المطيع ولا ينقطع الامتحان ، وتظهر فائدة أوضاع الوعد والوعيد والجنة والنار ، ولولا ذلك لم يبق امتحان ، ولم يفرّق بين العاصي والمطيع ولو أراد الله تعالى هداية خلقه لهداهم جميعا ولكنه تعالى شأنه أهمل لخفي من المصالح التي أحاط بها علمه حتى نطق بذلك الكتاب قال جلّ وعلا ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ( وقال تعالى : ( وَلا تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وأوْلادُهُم إنَّمَا يُريدُ اللهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا ( الآية . ثم ذلك منقوض بالمنافقين الذين يعلم الرسول ( ص ) بهم فرداً فردا فإنه أهمل عقابهم وتركهم في خوضهم يلعبون مع قدرته عليهم ، وأنزل الله فيهم سورة خاصة ، فَلِمَ لم يأمر بإخراجهم عن مدينته أو يقتلهم أو غير ذلك مما يشتت شملهم به فكل جواب يجاب به عن ذلك بعينه ندفع به كلام المعترض هنا . الدليل الثاني : دليل اللطف الدليل الثاني : من الأدلة غير الشرعية التي أقيمت على الإمامة هو دليل اللطف . وتقريره حسب ما ذكره العلماء إن نصب الإمام بعد النبي لطف في حق الأمّة ، وهو واجب على الله تعالى فيكون نصب الإمام واجبا ، واللطف عبارة عن التقريب إلى الطاعة والبعد عن المعصية اختياراً مِن دون إلجاء لأحدهما من الله تعالى ، إما كون وجود الإمام بالمعنى المذكور لطف فهو مما لم يتنازع فيه أحد مِن أهل السنّة والشيعة ، بل هو على مذهب أهل السنّة أوضح لأنهم يرَون