الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )
31
رسالة في الإمامة
العين بعد رحلة النبي وإنكار النص في حق الوصي وهذا المقدار يكفي في لزوم تعيين الله للإمام ، وبعد ثبوت المقدمة الثانية للدليل العقلي وهي احتياج الشريعة إلى إمام حافظ يتضح ثبوت الظلم على الله في عدم النصب ، فمنع المقدمة أولى بالمنكِر فتفكر ، ومَن منع هذه المقدمة يُظهر منع السادسة أيضا . مناقشة المقدمة السادسة : - إذ غب ما قبح الظلم في حقه تعالى ، امتنع صدوره منه البتة . فالقول بأن امتناع الظلم لا يمنع الصدور لأنه ممكن ، وكل ممكن يمكن وقوعه ، بل قال علماء الكلام إن كلّما شككت في إمكان شئ وعدمه فذره في بقعة الإمكان ، فإن القبح لا يصيِّر الشيء واجب الامتناع كشريك الباري ، وكذلك الحسْن لا يجعل الشيء واجب الوجود ، على إن الوجوب والامتناع فعل ممكن يتوقف على إرادة ومشيئة ، والمشيئة واللا مشيئة كلٌّ منهما يحتاج إلى دليل ، فإذا لم يدل على أحد الطرفين لا جرم أن يكون الصدور واللا صدور فعلين مشكوكَين ، ولم يثبت مما مضى إن صدور القبيح ممتنع على الباري كيما ينتج الحكم البتّي بنصب الإمام . موهونٌ بأن الثابت من الشرع عدم صدور القبح والظلم من الباري ، وهو يفيد الجزم بنصب الإمام الذي تركُه ظلم وقبح على إن امتناع صدور القبح من الله تعالى ثابت في محله فليطلب ونشير إليه إجمالا ، وهو صدور الفعل من الفاعل إما أن يكون لغرض اقتضى صدوره منه أو لا ، والأول يلزم إن يصدر منه ما يحصل به ذلك الغرض ، فلو قلنا بصدور الظلم من جانب الله تعالى لتحصيل ذلك الغرض فقد نسبنا العجز للقادر عن تحصيله بغير الظلم تعالى الله عن ذلك ، والثاني عبث محض أيضا تعالى الله عنه ، ويلزم ما هو محال من وجود المعلول