الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )

20

رسالة في الإمامة

لا يعملون إلا بما سمعوه أو علموه من حضرت الرسالة ، والحوادث الواقعة لا يُفْتون بها ولا يحكمون إلاّ بعد مراجعة النبي ( ص ) ، وما هم إلاّ كَنوّاب المجتهد في هذا الزمان بتبليغ الأحكام إلى المقلدين ، فإن ما يحدث من الوقائع وما لم يسمعوه من المجتهد ولم يروه في زبره ورسائله لا يُفتون الناس به بالاجتهاد أبداً بل يتوقفون من الإفتاء حتى يراجعوه ، وإبداء هذا الاحتمال يكفي في نهوض الدليل العقلي على إثبات مدّعانا بتقرير إن الكتاب والسنّة صرحا ببقاء الأحكام الإلهية إلى منتهى الأبد ، والتغير والتبديل الاجتهادي ينافي الأمر بالبقاء المذكور وإن كان في الجزئيات من الحوادث ، والتحفظ عنها حادثة موقوفة على حافظ معيّن فإذا لم يثبت العمل بالاجتهاد في الجزئيات في زمن الحضور مطلقا ، بل هي محتاجة إلى السماع ثبت وجوب وجود الحافظ ليرجع إليه فيها ، والقول بثبوت ذلك يلزمه التصرف والتأويل لما قضى بتأبيد الأحكام مطلقا ، والتأويل خلاف الظاهر بل يحتاج إلى الدليل ، فالحكم العقلي بحاله على وجوب تعيين الحافظ بلا شبهة . وثانياً : إنا لو سلمنا إمكان الاجتهاد في الجزئيات في حق الرسول ( ص ) وسفرائه وتنزلنا مع الخصم فحكمنا بوقوعه فغاية الأمر إن وقوع ذلك كان في عصر النبي وهو موجود بين أظهرهم ، وأما بعد فقده فلا ، إلا بوجود حافظ لأن المماثلة بين العصرين تقتضي وجود المعصوم في كل عصر وإلا يلتزم أن لا تساوي بين بقاء الشريعة وحدوثها وهو باطل . وبعبارة أخرى إن تغيير الأحكام بسبب الاجتهاد مع عدم وجود الإمام يزيد على التغيير مع وجوده كثيرا ، ومقتضى دوام الشريعة وبقائها