الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )

21

رسالة في الإمامة

هو البقاء على نهج عصر الحضور ، ومع فقد المعصوم لا يتساوى البقاء والحدوث فلا بدّ من وجوده كيما يحصل التساوي . لا يقال إن ما دلّ هذا الدليل هو الاستدلال بظواهر الأدلة القاضية بتأييد الأحكام الواقعية وهو أولا خروج عن الاستدلال بالدليل العقلي ، وثانياً هذا دليل ظني وهو لا ينفع في مسألة إثبات الإمامة المطلوب فيها الاعتقاد والعلم . لأنا نقول إن استفادة وجوب نصب الإمام من الكتاب والسنّة التي أقمناها إنما كان بمداليلها الالتزامية ، وهي من الأدلة العقلية كما صرح به المحققون من الفريقين في الأصول . وإما الثاني من إن الدليل أفاد ظنا ، والظن لا يغني ولا يكفي في أصول العقائد . فجوابه إن الإمامة ليست من العقائد المحضة حتى لا تكون منشأ للتكاليف العملية ، بل هنالك تكاليف عملية مرتبة على وجود الإمام كترتبها على وجود الرسول ، وكل مسألة يترتب عليها تكليف عملي تجري فيها الدليل الظني ويؤخذ به ويلزم الخصم فيه ، ألا ترى إن أدلة المخالفين على حجية الإجماع في خلافة الخلفاء كلها ظنية ، فغاية الأمر إن هذا الدليل على نسق أدلتهم فيعارض أدلتهم ، فكما إنهم قد استندوا إلى ظواهر الآيات والأخبار على حجيّة الإجماع ، وبعد إثبات حجيته بذلك أثبتوا خلافة خلفائهم ، كذلك الإمامية يمكن أن تتمسك بأدلة بقاء التكاليف على فساد مذهب أهل السنّة وحقيّة مذهبهم ، فإن كانت الظواهر لا تنفع في باب الإمامة يسقط تمسك الفريقين بها ، وإن نفعت نفعتها معا على إن التمسك بأدلة بقاء التكاليف على تعيين الإمام له جنبتان عقلي من جهة ونقلي من جهة أخرى . فإن قلت إن مصلحة نصب الإمام لا تزيد قطعا على مصلحة بعث