محمد باقر الوحيد البهبهاني
المقدمة 16
الرسائل الفقهية
أياديه في كربلاء : لعل أكبر خدمة وأنفس موقف يمكن أن يختص به وحيدنا الوحيد ( رحمه الله ) في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي والسير الاجتهادي من براثن التحجر والجمود ، وإنقاذ المذهب من الانحراف والاعوجاج الفكري الذي أولده بعض الأخباريين ( 1 ) . ولا يمكن أن تعد هذه العطية الإلهية والمنحة الربانية - أعني وجود شيخنا الوحيد - منحصرة بأيام حياته طاب ثراه ، إذ أن دوره العظيم - باعتراف جميع المؤرخين وأصحاب السير - قد استغل من قبل كل من عاصره ولحق به على مد التأريخ متنعما بما بسطه على موائده العلمية من علوم عقلية ونقلية . قال في " نجوم السماء " - ما ترجمته - : . . هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين ، وكبار الفقهاء والمحدثين ، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممن جاء من بعده وإلى الآن به ، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه ، ولذا لقب ب : أستاذ الكل في الكل ( 2 ) . بالإضافة إلى ذلك فقد وفق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من المجتهدين ، كل واحد منهم يعد آية ونجما يتلألأ في أفق تأريخ الفقاهة ويفيض في ساحته ، كما وقد وفق إلى تأليف رسائل وكتب تعد جلها - إن لم نقل كلها - من خير ما كتب في ذلك الفن في تلك البرهة ، وسنأتي لعدها وتعدادها قريبا .
--> ( 1 ) من المستحسن مراجعة رسالة الاجتهاد والأخبار : 215 - 229 ، للاطلاع على آثار هذا النوع من التفكر . ( 2 ) نجوم السماء : 303 .