محمد باقر الوحيد البهبهاني

المقدمة 17

الرسائل الفقهية

ما قيل فيه : لعلنا لا نغالي لو قلنا : إنه قل بين علماء وأعاظم الشيعة من وفق لأن تتفق عليه أنظار معاصريه في جميع أبعاده العلمية والعملية ، وتوفيقاته الوافرة في ترويج الدين الحنيف وتحكيم مباني الشرع المنيف ، ولنذكر لك نزرا يسيرا مما قيل فيه : أ : قال العلامة المحقق الشيخ عبد النبي القزويني ( رحمه الله ) - الذي كان ممن عاصر المصنف طاب ثراه - ما نصه : آقا محمد باقر بن أكمل الدين محمد الإصبهاني البهبهاني الحائري ، فقيه العصر ، فريد الدهر ، وحيد الزمان ، صدر فضلاء الزمان ، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق ، صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف والدقائق وتكميل النفس بالعلم بالحقائق ، فحباه الله باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدمين ولا يلحقه أحد من المتأخرين إلا بالأخذ منه ، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، لدقتها ورقتها ووقوعها موقعها ، فصار اليوم إماما في العلم ، وركنا للدين ، وشمسا لإزالة ظلم الجهالة ، وبدرا لإزاحة دياجير البطالة ، فاستنارت الطلبة بعلومه ، واستضاء الطالبون بفهومه ، واستطارت فتاواه كشعاع الشمس في الإشراق ، مد الله ظلاله على العالمين ، وأمدهم بجود وجوده إلى يوم الدين . ومن زهده في الدنيا أنه دام ظله اختار السدد السنية والأعتاب العلية ، فجعل مجاورتها له أقر من رقدة الوسنان ، وأثلج من شربة الظمآن ، وأذهب للجوع من رغفة الجوعان ، فصير ترابها ذرورا لباصرته ، وماءها المملح الزعاق أحلى من السكر لذائقته ، وهمهمة الزوار مقوية لسامعته ، ورمالها وجنادلها مفرشا لينا للامسته ، ورياح أعراق الزائرين غالية لشامته . مع أنه لو أراد عراق العجم وخراسان ، وشيراز وأصبهان ، لحملوه إليهم بأجفان العيون ، وجعلوه إماما يركنون