محمد باقر الوحيد البهبهاني

35

الرسائل الفقهية

فإن كان المأمور به هو مظنة المكلف ( 1 ) ، فلا شك في تحققه بالمظنة ، لكن قد عرفت أنه فاسد بالبديهة . وإن كان المأمور به هو أمرا واقعيا ، فامتثال الأمر لا يتحقق إلا بإتيان ذلك الأمر الواقعي ، لا مظنون المكلف ، كما أنه لا يتحقق بالمحتمل البتة . نعم ، لو ثبت من الآمر أنه اكتفى بظن عوضا عما أمر به في الواقع فهو المتبع ، عاما كان ذلك الظن أو خاصا ، على حسب ما ثبت من الآمر . لكن قد عرفت عدم الثبوت ، بل وثبوت العدم ( 2 ) . مضافا إلى أن شغل الذمة شرعا يقيني ، والشارع قال : لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله ( 3 ) . وأيضا ، هو ( 4 ) مستصحب حتى يثبت خلافه شرعا . وأيضا ، العمومات والإطلاقات الدالة على أنه مكلف تشمل صورة ما نحن فيه ، لعدم ثبوت التخصيص والتقييد شرعا . وأيضا ، الإجماع واقع على أن شغل الذمة ( 5 ) شرعا يستدعي البراءة بعنوان شرعي . وأيضا ، ما ذكرت لا يلائم لقواعد ( 6 ) العدلية ، فإن رجلين لو كانا متساويين في الفعل والعمل من دون تفاوت أصلا ، وكان عبادتهما من أول العمر إلى الآخر

--> ( 1 ) في ب ، ج ، ه‍ : ( التكليف ) . ( 2 ) راجع الصفحتين : 32 و 33 من هذا الكتاب . ( 3 ) لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 8 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 . ( 4 ) لم ترد : ( هو ) في ب ، ج ، د ، ه‍ . ( 5 ) في ألف : ( اشتغال الذمة ) . ( 6 ) لم ترد : ( لقواعد ) في د .