محمد باقر الوحيد البهبهاني
36
الرسائل الفقهية
بالظنون التي ذكرت ، إلا أنه اتفق خطأ ظنون أحدهما ، وصارت عباداته ( 1 ) مخالفة للواقع بخلاف الآخر ، فكيف يعاقب بالنسبة إلى كل واحد واحد من واجباته ومحرماته عقابا ، كل واحد من العقابات على حدة ، ولا يمكن وصف شدة كل واحد من العقابات ؟ ! والآخر يعطى الجنة ومثوباتها ( 2 ) العظيمة التي لا يمكن وصف واحد منها ، كل ذلك بمحض الاتفاق ، بأن اتفق أن عبادة هذا صارت خطأ ، واتفق أن عبادة هذا وافقت الواقع ، مع عدم تفاوت أصلا في فعلهما وعنايتهما ( 3 ) ، وبذل جهدهما ، بل وربما كان العناية ( 4 ) وبذل الجهد من الخاطئ أكثر ، وظنه أقوى وأشد . فإن قلت : بناء الفقه على الظنون ، والمرء متعبد بظنه . قلت : إن أردت من الظنون ما هو معتبر شرعا فمسلم ، لكن الكلام في اعتباره ، ولم يثبت ، بل وثبت خلافه كما عرفت ، بل الأوامر الواردة في وجوب تحصيل العلم والمعرفة ، والتأكيدات ، والتشديدات ، والوعيدات ، والتهديدات لم ترد إلا لأجل أن لا يعتمد على أمثال هذه الظنون . وإن أردت كل ظن وأن الكل معتبر شرعا فممنوع ، بل وفاسد كما عرفت ( 5 ) . مع أنه يلزم على هذا صحة عبادته ( 6 ) وإن كانت مخالفة لما أمر به ، بل
--> ( 1 ) في ب ، د : ( عبادته ) . ( 2 ) لم ترد عبارة : ( على حدة . . . ومثوباتها ) في ب ، ج ، د ، ه . ( 3 ) في ب : ( وعبادتهما ) . ( 4 ) في ب : ( كانت العبادة ) . ( 5 ) راجع الصفحتين : 32 و 33 من هذا الكتاب . ( 6 ) في ج : ( عباداته ) .