الإمام الشافعي

مقدمة المحقق 13

الرسالة

وهذا كتاب ( الرسالة ) أول كتاب ألف في ( أصول الفقه ) بل هو أول كتاب ألف في ( أصول الحديث ) أيضا . قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي ( ص 57 ) : " كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه ، ويستدلون ويعترضون ، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة ، وفي كيفية معارضاتها وترجيحاتها ، فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه ، ووضع للخلق قانونا كليا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع . فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة أرسطا طاليس إلى علم العقل " . وقال بدر الدين الزركشي في كتاب البحر المحيط في الأصول ( مخطوط ) : " الشافعي أول من صنف في أصول الفقه ، صنف فيه كتاب الرسالة ، وكتاب أحكام القران ، واختلاف الحديث ، وإبطال الاستحسان ، وكتاب جماع العلم ، وكتاب القياس " . وأقول : إن أبواب الكتاب ومسائله ، التي عرض الشافعي فيها للكلام على حديث الواحد والحجة فيه ، وإلى شروط صحة الحديث وعدالة الرواة ، ورد الخبر المرسل والمنقطع ، إلى غير ذلك مما يعرف من الفهرس العلمي في آخر الكتاب - : هذه المسائل عندي أدق وأغلى ما كتب العلماء في أصول الحديث ، بل إن المتفقه في علوم الحديث يفهم أن ما كتب بعده إنما هو فروع منه ، وعالة عليه ، وأنه جمع ذلك وصنفه على غير مثال سبق ، لله أبوه . و ( كتاب الرسالة ) بل كتب الشافعي أجمع ، كتب أدب ولغة وثقافة ، قبل أن تكون كتب فقه وأصول ، ذلك أن الشافعي لم تهجنه عجمة ، ولم تدخل على لسانه لكنة ، ولم تحفظ عليه لحنة أو سقطة . قال عبد الملك بن هشام النحوي صاحب السيرة : " طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط ، ولا كلمة غيرها أحسن منها " . وقال أيضا : " جالست الشافعي زمانا ، فما