الإمام الشافعي
مقدمة المحقق 14
الرسالة
سمعته تكلم بكلمة إلا إذا أعتبرها المعتبر لا يجد كلمة في العربية أحسن منها " . وقال أيضا : " الشافعي كلامه لغة يحتج بها " . وقال الزعفراني : " كان قوم من أهل العربية يختلفون إلى مجلس الشافعي معنا ، ويجلسون ناحية ، فقلت لرجل من رؤسائهم : إنكم لا تتعاطون العلم فلم تختلفون معنا ؟ قالوا : نسمع لغة الشافعي " . وقال الأصمعي : " صححت أشعار هذيل على فتى من قريش ، يقال له محمد بن إدريس الشافعي " . وقال ثعلب : " العجب أن بعض الناس يأخذون اللغة عن الشافعي ، وهو من بيت اللغة ! والشافعي يجب أن يؤخذ منه اللغة ، لا أن يؤخذ عليه اللغة " . يعني يجب أن يحتجوا بألفاظه نفسها ، لا بما نقله فقط . وكفى بشهادة الجاحظ في أدبه وبيانه ( 1 ) ، يقول : " نظرت في كتب هؤلاء النبغة ( 2 ) الذين نبغوا في العلم ، فلم أر أحسن تأليفا من المطلبي ، كأن لسانه ينظم الدر " . فكتبه كلها مثل رائعة من الأدب العربي النقي ، في الذروة العليا من البلاغة ، يكتب على سجيته ، ويملي بفطرته ، لا يتكلف ولا يتصنع ، أفصح نثر تقرؤه بعد القران والحديث ، لا يساميه قائل ، ولا يدانيه كاتب . وإني أرى أن هذا الكتاب ( كتاب الرسالة ) ينبغي أن يكون من الكتب المقروءة في كليات الأزهر وكليات الجامعة ، وأن تختار منه فقرات لطلاب الدراسة الثانوية في المعاهد والمدارس ، ليفيدوا من ذلك علما بصحة النظر وقوة الحجة ، وبيانا لا يرون مثله في كتب العلماء وآثار الأدباء . وقد عني أئمة العلماء السابقين بشرح هذا الكتاب ، كما ظهر لنا من
--> ( 1 ) الجاحظ صنو الشافعي ، ولد في أول سنة 150 التي ولد فيها الشافعي ، وعمر نحوا من ضعفي عمره ، مات في المحرم سنة 255 ( 2 ) " نبغة القوم " بفتح النون والباء : وسطهم .