الشهيد الثاني

95

حقائق الإيمان

وهذا شائع في الاستعمال ، كما يقال في المحاورات كثيرا : وأنت خبير بأنه كذا وكذا ، مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا ، بل قد لا يكون هناك مخاطب أصلا ، كما يقع في المؤلفات كثيرا . وعلى هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفر عون ، ولو سلم ثبوته كان الحكم بكفره للجحد ( 1 ) ، لا لعدم الاقرار مطلقا كما سبق بيانه . واعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله اختار في فصوله ( 2 ) الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الإيمان ، فكأنه رحمه الله لحظ ما ذكرناه . وقد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " ( 3 ) وبقوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " ( 4 ) فيكون حقيقة فيه ، فلو أطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز وهما خلاف الأصل . نعم الاقرار باللسان كاشف عنه ، والأعمال الصالحة ثمراته . أقول : الذي ظهر مما حررناه ( 0 ) أن الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته وبالنبوة ، وبكل ما علم بالضرورة مجيئ النبي صلى الله عليه وآله به مع الاقرار بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق بإمامة الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام وبإمام الزمان عليه السلام وهذا عند الإمامية ( 6 )

--> ( 1 ) في ( ن ) : لجحده . ( 2 ) فصول العقائد ص 48 . ( 3 ) سورة المجادلة : 22 . ( 4 ) سورة الحجرات : 14 . ( 5 ) في البحار : حررناه . ( 6 ) راجع البحار 69 / 130 - 149 .