الشهيد الثاني

96

حقائق الإيمان

المقالة الثانية ( في تحقيق أمور تتعلق بما سبق ) وفيها أبحاث : البحث الأول في إن حقيقة الإيمان بعد الاتصاف بها بحيث يصير المتصف بها مؤمنا عند الله تعالى هل تقبل الزيادة أم لا ؟ فقيل : بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي الذي بلغ الجزم والثبات ، فلا تتصور فيه الزيادة عن ذلك ، سواء أتى بالطاعات وترك المعاصي أم لا ؟ ، وكذا لا تعرض له النقيصة وإلا لما كان ( 1 ) ثابتا ، وقد فرضناه كذلك هذا خلف . وأيضا حقيقة الشئ لو قبلت الزيادة والنقصان لكانت حقائق متعددة وقد فرضناها واحدة ، هذا خلف . إن قلت : حقيقة الإيمان من الأمور الاعتبارية للشارع ، وحينئذ فيجوز أن يعتبر الشارع للإيمان حقائق متعددة متفاوتة زيادة ونقصانا ، بحسب مراتب المكلفين في قوة الادراك وضعفه ، فإنا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم والإدراك . قلت : لو جاز ذلك وكان واقعا لوجب على الشارع بيان حقيقة إيمان كل فرقة يتفاوتون في قوة الإدراك مع أنه لم يبين ، وما ورد من جهة الشارع فيما به يتحقق الإيمان من حديث جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وغيره من الأحاديث [ قوى ] ( 2 ) قد مر ذ كره ، وليس فيه شئ يدل على تعدد الحقائق بحسب تفاوت قوى المكلفين .

--> ( 1 ) في ( ط ) : كانت . ( 2 ) الزيادة من ( م ) .