الشهيد الثاني
71
حقائق الإيمان
تسميتهم بالمؤمنين باعتبار ما كانوا عليه وخصوصا على مذهب المعتزلة ، فإنهم لا يشترطون في صدق المشتق على شئ حقيقة بقاء المعنى المشتق منه . ويمكن دفعه بأن الشارع قد منع من جواز إطلاق المؤمن على من تحقق كفره وعكسه ، والكلام في خطاب الشارع ، فلا نسلم لهم الجواب . ومنه قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 1 ) فإن أمرهم بالتقوى التي لا تحصل إلا بفعل الطاعات والانزجار عن المنهيات مع وصفهم بالإيمان ، يدل على عدم حصول التقوى لهم ، وإلا لما أمروا بها مع حصول الإيمان لو صفهم به ، فلا يكون الأعمال نفس الإيمان ولا جزءا منه ، وإلا لكان أمرا بتحصيل الحاصل . ويرد عليه جواز أن يراد من الإيمان الذي وصفوا به اللغوي ، ويكون المأمور به هو الشرعي وهو الطاعات ، أو جزؤه عند من يقول بالجزئية . ويجاب عنه بنحو ما أجيب عما أورد على الدليل الثاني ، فليتأمل . ومنه أيضا الآيات الدالة على كون القلب محلا للإيمان من دون ضميمة شئ آخر ، كقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " 2 أي : جمعه وأثبته فيها والله أعلم . ولو كان الاقرار أو غيره من الأعمال نفس الإيمان أو جزءه ، لما كان القلب محل جمعه ، بل هو مع اللسان وحده ، أو مع بقية الجوارح على اختلاف الآراء . وقوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " ( 3 ) ولو كان غير القلب من
--> ( 1 ) سورة التوبة : 119 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) سورة الحجرات : 14 .