الشهيد الثاني

72

حقائق الإيمان

أعمال الجوارح نفس الإيمان أو جزءه ، لما جعل كله محل القلب ، كما هو ظاهر الآية الكريمة . وقوله تعالى " وقلبه مطمئن بالإيمان " ( 1 ) فإن اطمئنانه بالإيمان يقتضي تعلقه كله به ، وإلا لكان مطمئنا ببعضه لا كله . أقول : يرد على الأخير أنه لا يلزم من اطمئنانه بالإيمان كونه محلا له ، إذ من الجائز كونه عبارة عن الطاعات وحدها ، أو مع شئ آخر واطمئنان القلب لاطلاعه على حصول ذلك ، فإن القلب يطلع على الأعمال . ويرد على الأولين أن الإيمان المكتوب والداخل في القلب إنما هو العقائد الأصولية ، ولا يدل على حصر الإيمان في ذلك ، ونحن لا نمنع ذلك بل نقول باعتبار ذلك في الإيمان ، إما على طريق الشرطية لصحته ، أو الجزئية له ، إذ من يزعم أنه الطاعات فقط لا بد من حصول ذلك التصديق عنده أيضا لتصح تلك الأعمال ، غاية الأمر أنه شرط للإيمان أو جزؤه لا نفسه ، كما تقدمت الإشارة إليه . نعم هما يدلان على بطلان مذهب الكرامية ، حيث يكتفون في تحققه بلفظ الشهادتين من غير شئ آخر أصلا لا شرطا ولا جزءا . قيل : وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الإيمان القلب ، كقوله تعالى " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يؤمنون " ( 2 ) " وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " ( 3 ) وفيه ما تقدم . وأما السنة المطهرة ، فكقوله عليه السلام " يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك " .

--> ( 1 ) سورة النحل : 106 . ( 2 ) سورة النحل : 108 وليس في الآية قوله " فهم لا يؤمنون " . ( 3 ) سورة الجاثية : 23 .