الشهيد الثاني

141

حقائق الإيمان

تجردت أنفسهم عن جلا بيب أبدانهم ، فشاهدت معقولاتها جميعا دائما . وأما مراتب العقل العملي : فأولها : تهذيب ( 1 ) الظاهر باستعمال الشرائع النبوية . وثانيها : تهذيب الباطن من الملكات الردية بقطع ( 2 ) آثار شواغلها ( 3 ) عن التوجه إلى عالم الغيب . وثالثها : ما يحصل بعد الاتصال بعالم الغيب ، وهو : تجلي النفس بالصور القدسية . ورابعها : ما يتجلى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه بالكلية عن ملاحظة جلال الله تعالى وجماله ، وقصر النظر على كماله حتى لا يرى لأحد قدرة في جنب قدرته الكاملة ، ولا علما في جنب علمه الشامل ، بل كل وجود وكمال [ وجود ] ( 4 ) إنما هو فائض عن جناب قدسه ووجوده . ولا يشتبه عليك أن المرتبة الرابعة من العملي هي الرابعة من النظري أعني العقل المستفاد المشاهد لجميع المعقولات فإنه ليس كذلك ، بل الرابعة من العملي إذا حصلت حصل بسببها مشاهدة جميع المعقولات ، فهي متقدمة في الحدوث على هذا الفرد من العقل المستفاد . واعلم أن هذه المراتب كما اتضح ببيانها حد التكليف ، اتضح به الطريق إلى تكميل الإيمان أيضا ، خصوصا ذكر مراتب العمل .

--> ( 1 ) في ( ط ) : تهذب . ( 2 ) في ( ن ) لقطع . ( 3 ) في ( ن ) وهامش ( ط ) : شواغله ( 4 ) الزيادة من ( ط ) .