الشهيد الثاني
142
حقائق الإيمان
الثاني في بيان معنى الدليل الذي يكفي في حصول المعرفة المحققة للإيمان عند من لا يكتفي بالتقليد في المعرفة إعلم أن الدليل بمعنى الدال ، وهو لغة : للمرشد ، وهو الناصب للدليل كالصانع ، فإنه نصب العالم ، دليلا عليه ، والذاكر له كالعالم ، فإنه دال بمعنى أنه يذكر كون العالم دليلا على الصانع ، ويقال لما به الإرشاد كالعالم ، لأنه بالنظر فيه يحصل الإرشاد ، أي : الاطلاع على الصانع تعالى . واصطلاحا : هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ( 1 ) وهذا يشمل الإمارة ، لأنها توصل بالنظر فيها إلى الظن بمطلوب خبري ( 2 ) ، كالنظر في الغيم ( 3 ) الرطب في فصل الشتاء ، فإن التأمل فيه يوجب الظن بنزول المطر فيه . وقيل : أنه ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري ( 4 ) ، فلا يشمل الأمارة . وهذان التعريفان للأصوليين . وقوله " ما يمكن " يشمل ما نظر فيه بالفعل وأوجب المطلوب وما لم ينظر فيه بعد ، فالعالم قبل النظر فيه دليل على وجود الصانع عند الأصوليين دون المنطقيين حيث عرفوه بأنه قولان فصاعدا يكون عنهما قول آخر . وهذا يشمل الأمارة وقيل : قولان فصاعدا يلزم عنه لذاته قول آخر ، وهذا لا يشمل الأمارة فالدليل عندهم إنما يصدق على القضايا المصدق بها حالة النظر فيها أي : ترتيبها ، لأنها الحالة التي تكون فيه أو يلزم منها قول آخر .
--> ( 1 ) في ( ن ) : جزئي . ( 2 ) في ( ن ) : جزئي . ( 3 ) في ( ن ) : النعيم . وفي ( ط ) : التقسيم . ( 4 ) في ( ن ) : جزئي .