أبي الفرج الأصفهاني

519

الأغاني

تزوج أبو دواد امرأة من قومه ، فولدت له دوادا ثم ماتت ، ثم تزوج أخرى ، فأولعت بدواد ، وأمرت أباه أن يجفوه ويبعده ، وكان يحبها ، فلما أكثرت عليه قالت : أخرجه عني ، فخرج به وقد أردفه خلفه ، إلى أن انتهى إلى أرض جرداء ليس فيها شيء ، فألقى سوطه متعمدا ، وقال : أي دواد ، انزل فناولني سوطي . فنزل ، فدفع بعيره وناداه : أدواد إن الأمر أصبح ما ترى فانظر دواد لأي أرض تعمد ؟ فقال له دواد : على رسلك . فوقف له فناداه : وبأي ظنك أن أقيم ببلدة جرداء ليس بغيرها متلدّد [ 1 ] فرجع إليه وقال له : أنت واللَّه ابني حقا ، ثم رده إلى منزله ، وطلق امرأته . لوم زوجته إياه لسماحه بالمال أخبرني الحسين بن يحيى ، عن حماد ، عن أبيه ، عن أبي عمرو الشيبانيّ قال : كانت لأبي دواد امرأة يقال لها أم حبتر ، وفيها يقول : في ثلاثين ذعذعتها [ 2 ] حقوق أصبحت أم حبتر تشكوني زعمت لي بأنني أفسد الما ل وأزويه [ 3 ] عن قضاء ديوني أمّلت أن أكون عبد المالي وتهنّا بنافع المال دوني / وهي طويلة : قال : ولها يقول وقد عاتبته على سماحته بماله فلم يعتبها [ 4 ] ، فصرمته : حاولت حين صرمتني والمرء يعجز لا محاله والدهر يلعب بالفتى والدهر أروغ من ثعاله [ 5 ] والمرء يكسب ماله والشّحّ يورثه الكلالة والعبد يقرع بالعصا والحرّ تكفيه المقالة [ 6 ] والسّكت خير للفتى فالحين من بعض المقالة وصاف الخيل من الشعراء أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال : حدثني أبي عن إسحاق ، عن الأصمعيّ قال : ثلاثة كانوا يصفون الخيل ، لا يقاربهم أحد : طفيل ، وأبو دواد ، والجعديّ . فأما أبو دواد فإنه كان على خيل

--> [ 1 ] تلدد في المكان : تلبث . [ 2 ] بددتها وفرقتها . [ 3 ] أنحيه . [ 4 ] لم يرضها . [ 5 ] ثعالة : الثعلب . [ 6 ] هامش أعن نسخة أخرى : المخالة ، وهي الظن .