أبي الفرج الأصفهاني

520

الأغاني

المنذر بن النعمان بن المنذر [ 1 ] . وأما طفيل فإنه كان يركبها وهو أغرل [ 2 ] إلى أن كبر . وأما الجعديّ فإنه سمع ذكرها من أشعار الشعراء [ 3 ] ، فأخذ عنهم . أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثني أبو حاتم ، عن أبي عبيدة قال : دواد أوصف الناس للفرس في الجاهلية والإسلام ، وبعده طفيل الغنويّ والنابغة الجعديّ . أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخراز ، عن ابن الأعرابيّ قال : لم يصف أحد قطَّ الخيل إلا احتاج إلى أبي دواد ، ولا وصف الخمر إلا احتاج إلى أوس بن حجر ، ولا وصف أحد نعامة إلا احتاج إلى علقمة / بن عبدة ، ولا اعتذر أحد في شعره إلا احتاج إلى النابغة الذبياني . رأي علي وأبي الأسود في أشعر الناس أخبرني عمي قال : حدّثني جعفر بن محمد العاصميّ قال : حدّثنا عيينة بن المنهال قال : حدّثنا شدّاد بن عبيد اللَّه قال : حدّثني عبيد اللَّه بن الحرّ العنزيّ القاضي ، عن أبي عرادة قال : كان عليّ صلوات اللَّه عليه يفطر الناس في شهر رمضان ، فإذا فرغ من العشاء تكلم ، فأقلّ وأوجز ، فأبلغ . فاختصم الناس ليلة حتى ارتفعت أصواتهم في أشعر الناس ، فقال عليّ عليه السّلام لأبي الأسود الدّؤلي : قل يا أبا الأسود . فقال أبو الأسود ، وكان يتعصب لأبي دواد الإياديّ : أشعرهم الذي يقول : ولقد أغتدي يدافع ركني أحوذيّ ذو ميعة إضريج [ 4 ] مخلط مزيل مكرّ مفرّ منفح مطرح سبوح خروج [ 5 ] سلهب شرجب كأنّ رماحا حملته وفي السّراة دموج [ 6 ] وكان لأبي الأسود رأي في أبي دواد ، فأقبل عليّ على الناس ، فقال : كل شعرائكم محسن ، ولو جمعهم زمان واحد ، وغاية واحدة ، ومذهب واحد في القول ، لعلمنا أيّهم أسبق إلى ذلك ، وكلهم قد أصاب الذي أراد ، وأحسن فيه ، وإن يكن / أحد فضلهم ، فالذي لم يقل رغبة ولا رهبة امرؤ القيس بن حجر ، فإنه كان أصحهم بادرة ، وأجودهم نادرة .

--> [ 1 ] في هامش أ : ليس من المناذرة من نسبه هكذا . فلعله محرف عن المنذر بن ماء السماء ، وسيصرح بذلك قريبا . [ 2 ] الأغرل : الصبي الذي لم يختن . [ 3 ] أ ، م : فإنه سمع من الشعراء . [ 4 ] الأحوذي ها هنا : من قولهم : حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها ؛ ويريد به السرعة ، وفي وصف الرجال : الألمعي . والميعة : النشاط والسرعة . والإضريج : السريع . [ 5 ] يقال : رجل مخلط مزيل : كيس لطيف ، أو هو الجدل في الخصومات ، يزول من حجة إلى حجة ، كذا في « اللسان » و « التاج » و « النهاية » لابن الأثير ، ولم يصفوا الخيل بذلك ، ولكن يمكن أن يفهم منه أن أباد دواد يصف الحصان بأنه يحسن الجري ، ويأتي منه بفن بعد فن ، أو يحسن مباراة الخيل في السير ، وينتقل فيه من حال إلى حال أحسن منها . والمنفح : الذي ينفح بقوائمه في العدو ، أي يرمي بحدّ حوافره ويدفع . والمطرح : السريع . والخروج : الذي يسبق الخيل ، فيخرج من بينها . [ 6 ] السلهب والشرجب : الطويل . وفي هامش أ : يقال : فرس سلهبة ، ولم أسمع بالمؤنث من الشرجب . والسراة : الظهر . والدموج : الإحكام والملاسة .