أبي الفرج الأصفهاني
488
الأغاني
مياها جبابا ، فتكون غنيمتكم ترابا . قال أبو عبيدة : فذكر أنه اجتمع من مذحج ولفّها اثنا عشر ألفا ، وكان رئيس مذحج عبد يغوث بن صلاءة ، ورئيس همدان يقال له مسرّح [ 1 ] ، ورئيس كندة البراء بن قيس بن الحارث . فأقبلوا إلى تميم ، فبلغ ذلك سعدا والرّباب ، فانطلق ناس من أشرافهم إلى أكثم بن صيفيّ ، وهو قاضي العرب يومئذ ، فاستشاروه ، فقال لهم : أقلَّوا الخلاف على أمرائكم ، واعلموا أن كثرة الصّياح من الفشل ، والمرء يعجز لا محالة . يا قوم تثبّتوا ، فإن أحزم الفريقين الرّكين ، ورب عجلة تهب ريثا . واتّزروا للحرب [ 2 ] ، وادّرعوا الليل ، فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة لمن اختلف . فلما انصرفوا من عند أكثم تهيئوا ، واستعدّوا / للحرب ، وأقبل أهل اليمن ، من بني الحارث من أشرافهم يزيد بن عبد المدان ويزيد بن مخرّم ، ويزيد بن الطيثم [ 3 ] بن المأمور ، ويزيد بن هوبر ، حتى إذا كانوا بتيمن [ 4 ] نزلوا قريبا من الكلاب ، / ورجل من بني زيد بن رياح بن يربوع ، يقال له مشمّت بن زنباع في إبل له ، عند خال له من بني سعد ، يقال له زهير بن [ 5 ] بوّ ، فلما أبصرهم المشمّت قال لزهير : دونك الإبل ، وتنحّ عن طريقهم ، حتى آتي الحيّ فأنذرهم . قال : فركب المشمّت ناقة ، ثم سار حتى أتى سعدا والرّباب وهم على الكلاب ، فأنذرهم ، فأعدّوا للقوم ، وصبّحوهم ، فأغاروا على النعم فطردوها ، وجعل رجل [ من أهل اليمن ] يرتجز ويقول : في كل عام نعم ننتابه على الكلاب غيّبا أربابه قال : فأجابه غلام من بني سعد كان في النّعم ، على فرس له ، فقال : عما قليل سترى أربابه صلب القناة حازما شبابه على جياد ضمّر عيابه قال : فأقبلت سعد والرّباب ، ورئيس الرّباب النعمان بن جساس ، ورئيس بني سعد قيس بن عاصم المنقريّ . قال أبو عبيدة : اجتمع العلماء على أن الرئيس كان يومئذ قيس بن عاصم . فقال ضبّيّ حين دنا من القوم : في كلّ عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه أربابه نوكى فلا يحمونه ولا يلاقون طعانا دونه أنعم الأبناء تحسبونه هيهات هيهات لما ترجونه فقال ضمرة بن لبيد الحماسيّ [ 6 ] : أنظروا إذا سقتم النعم ، فإن أتتكم الخيل عصبا عصبا ، وثبتت الأولى للأخرى ، حتى تلحق ، فإن أمر القوم هيّن . وإن لحق / بكم القوم ، فلم ينظروا إليكم حتى يردّوا وجوه النعم ، ولا ينتظر بعضهم بعضا ، فإن أمر القوم شديد . وتقدمت سعد والرّباب ، فالتقوا في أوائل الناس ، فلم يلتفتوا إليهم ، واستقبلوا النّعم من قبل وجوهها ، فجعلوا يصرفونها بأرماحهم ، واختلط القوم ، فاقتتلوا قتالا شديدا يومهم ، حتى إذا كان من
--> [ 1 ] « النقائض » : مشرح . [ 2 ] « النقائض » : وابرزوا للحرب . [ 3 ] ف : الطيسم . « النقائض » : الكيشم . [ 4 ] ف : بثبير . وتيمن : ما بين نجران إلى بلاد بني تميم . [ 5 ] « النقائض » : ومعه رجل يقال له زهير . وذكر ابن عبد ربه ( « العقد الفريد 5 : 226 ) أن الذي حذرهم ابن لجزء بن جزء الباهلي . [ 6 ] كذا في « النقائض » ( 1 : 150 ) و « العقد الفريد » ( 5 : 226 ) وهو الصحيح كما يلي . وفي الأصول : ضمرة بن أسد الحارثي .