فارس حسون كريم
305
الروض النضير في معنى حديث الغدير
في جانب آخر ! ! ولولا شبهة أثارها بعض المضللين كابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي وشبهه ، من أن الصراع بين كبار الصحابة إنما حدث للاختبار والابتلاء ! ! وإلى هذا المعنى يذهب واضع هذا الحديث المفتعل على عمار ، فأقول : إن الرسول صلى الله عليه وآله قال حين موته : " إني تارك أو مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي " فحرفه بعضهم ، فقال : وسنتي ، والقرآن يقول : * ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 1 ) . فما هو وجه قبول هذا الابتلاء بعد البيان في القرآن والسنة ! ! ؟ ألا يجب رد قول : " علي وأبي بكر وعمر . . . الخ " إذا تعارض مع صريح القرآن ، والمتفق عليه من السنة ، وذلك بعد تعذر الجمع . نعم ، لم يوص النبي صلى الله عليه وآله بأكثر من اثنين فقط . فما اتفق معهما قبل ، وما تنافى معهما رفض ، إذ المسلمون عبيد الله تعالى فقط ، ومأمورون باتباع القرآن والسنة ، نعم للصحابة حق التفسير والتأويل ، وليس لهم حق التشريع الذي لا سند له في القرآن والسنة ، وإلا كانت الشريعة ناقصة ، وقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 4 ) كل ذلك باطلا ، فأعوذ بالله .
--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة المائدة : 3 . ( 3 ) سورة يس : 12 . ( 4 ) سورة الأنعام : 38 .