فارس حسون كريم
306
الروض النضير في معنى حديث الغدير
فما وجه الابتلاء بجمع المتناقضات إن هو إلا ارتداد وخروج على إمام زمانها ليس غير هذا . وبهذا ، يتضح أن كل ما قيل في قتلى " الجمل " من مدح أو اعتذار عنهم ، إنما هي أقاويل مفتعلة ، وأخبار ملفقة صنعها معاوية وحزبه ، والمنصف قادر على تمييز الغث من السمين ! ! ومما يكشف سوء عملها ، ما صح عنها - وإقرار العقلاء على أنفسهم حجة بلا خلاف - قالت : وقيل لها : تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالت : لا ، إني أحدثت بعده حدثا ، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع ( 1 ) ! ! فما هو هذا - الحدث - الذي أقرت به ؟ أهو تبرجها وخروجها من منزلها حتى تنبحها كلاب الحوأب ؟ ! ! أم مؤازرتها لأعداء الله ورسوله : كالطريد مروان بن الطريد الحكم ، ومروان قاتل طلحة يوم الجمل ( 2 ) ؟ ! وسارق بيت المال ، وصاحب الجرائم التي لا تحصى ، فهو من أحبائها ! ! أم برمي جنازة الحسن بن علي عليه السلام بالسهام ، حينما جاؤوا بها ليجددوا بها عهدا من قبر جده ؟ ! ! أم ماذا ؟ ! ! أقول : أيها المنصف ، لقد قدمت للشئ - ما بعضه فيه الكفاية - لتجريد عائشة من " ثوب القدسية " التي ألبسها حزبها ظلما ذلك الثوب ، ففي ما ذكرت
--> ( 1 ) العقد الفريد : 4 / 331 . ( 2 ) نفس المصدر : 321 .