الفتال النيسابوري
81
روضة الواعظين
قال يا جابر : ربك اعلم بالغيب ، إنه لما كانت الليلة التي أسرى بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش ، فرأيت أربعة أنوار فقلت : إلهي ما هذه الأنوار ، فقال يا محمد هذا عبد المطلب ، وهذا عمك أبو طالب ، وهذا أبوك عبد الله ، وهذا أخوك طالب فقلت : إلهي وسيدي فبماذا نالوا هذه الدرجة ؟ قال : بكتمانهم الايمان ، واظهارهم الكفر وصبرهم على ذلك حتى ماتوا عليه سلام الله عليهم أجمعين . وروى أن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين " عليه السلام " كانت حاضرة في الليلة التي ولدت فيها آمنة بنت وهب أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورأت مثل الذي رأته ، فلما كان الصبح انصرف أبو طالب من الطواف فاستقبلته ، ثم قالت له : لقد رأيت الليلة عجبا ، قال لها ما رأيت ؟ قالت : ولدت آمنة بنت وهب مولودا أضائت له الدنيا بين السماء والأرض نورا حتى مددت عيني ، فرأيت سعفات هجر فقال لها : أبو طالب انتظري سبتا تأتين بمثله فولدت أمير المؤمنين بعد ثلاثين سنة ، وهكذا روى : ان السبت ثلاثون سنة . وروى أن محمد بن الفضيل الدروقي عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت علي بن الحسين " عليه السلام " يقول : إن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ضربها الطلق ، وهي في الطواف فدخلت الكعبة فولدت أمير المؤمنين " عليه السلام " فيها . قال عمر بن عثمان : ذكرت هذا الحديث لسلمة بن الفضل فقال : حدثني محمد بن إسحاق عن عمه وموسى بن بشار ، ان علي بن أبي طالب " عليه السلام " ولد في الكعبة ، وفى ذلك يقول السيد الحميري في شعر له : ولدته في حرم الاله أمه * والبيت حيث فناؤه والمسجد بيضاء طاهرة الثياب كريمة * طابت وطاب وليدها والمولد في ليلة غابت نحوس نجومها * وبدت مع القمر المنير الأسعد ما لف في خرق القوابل مثله * إلا ابن آمنة النبي محمد