الفتال النيسابوري

82

روضة الواعظين

مجلس في ذكر اسلام أمير المؤمنين عليه السلام ( إعلم ) : ان أول من أسلم علي بن أبي طالب " عليه السلام " وقد طعن قوم في هذا وقالوا إن علي بن أبي طالب كان صغيرا في بدو الامر ، فهذا المحال والخطأ الكبير ولا خلاف إنه أول من صلى من الرجال مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يشكو أن الدعوة لزمته ، ولم تقع الدعوة إلا على مستحق مع ما ثبت من الخبر ، عن الرجال الثقات في عقدة عقله من حين ولدته أمه قبل أن يسلم إلى أن أسلم . وروى عن مجاهد عن أبي عمر : وأبى سعيد الخدري قالا : كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ دخل سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو الطفيل بن عامر بن واثلة فجثوا بين يديه ، والحزن ظاهر في وجوههم فقالوا : فديناك بالآباء والأمهات يا رسول الله إنا نسمع من قوم في أخيك وابن عمك ما يحزننا ، وإنا نستأذنك في الرد عليهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وما عساهم يقولون في أخي وابن عمى علي ابن أبي طالب ؟ فقالوا : يقولون أي فضل لعلي في سبقه إلى الاسلام وإنما أدركه الاسلام طفلا ، ونحو هذا القول : فقال : ( صلى الله عليه وآله ) أفهذا يحزنكم ؟ قالوا ، إي والله ، فقال : وبالله أسألكم هل علمتم من الكتب السالفة إن إبراهيم " عليه السلام " هرب به أبوه من الملك الطاغي فوضعت به أمه بين أثلاث بشاطئ نهر يتدفق بين غروب الشمس واقبال الليل ، فلما وضعته استقر على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله الا الله ، ثم أخذ ثوبا فامتسح به وأمه تراه ، فذعرت منه ذعرا شديدا ، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء فكان منه ما قال الله عز وجل ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ، فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ، قال : هذا ربى - إلى قوله : انى برئ مما يشركون ) وعلمتم إن موسى ابن عمران " عليه السلام " كان فرعون في طلبه ينقر بطون النساء الحوامل ، ويذبح الأطفال ليقتل موسى ، فلما ولدته أمه أمرت ان تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت ، وتلقى بالتابوت