الفتال النيسابوري
80
روضة الواعظين
يا بنى الست بأبيك ؟ قال : بلى ولكني وإياك من صلب آدم وهذه أمي حواء فلما سمعت ذلك غطيت رأسي بردائي ، وألقيت نفسي بنفسي في زاوية البيت حينا ما منها ثم دنت الأخرى ومعها جونة فأخذت عليا ، فلما نظر إلى وجهها قال السلام عليك يا أختي ، قالت وعليك السلام يا أخي ، قال : فما خبر عمى ؟ قالت بخير ، وهو يقرأ عليك السلام فقلت : يا بنى أي أخت هذه وأي عم هذا ؟ قال : هذه مريم بنت عمران ، وعمى عيسى " عليه السلام " وطيبته بطيب كان في الجونة فأخذته أخرى منهن ، فأدرجته في ثوب كان معها قال أبو طالب فقلت لو طهرناه لكان أخف عليه وذلك أن العرب كانت تطهر أولادها ، فقالت يا أبا طالب إنه ولد طاهر مطهرا لا يذيقه حر الحديد في الدنيا إلا على يدي رجل يبغضه الله ورسوله وملائكته والسماوات والأرض والجبال والبحار ، وتشتاق إليه النار فقلت من هذا الرجل ؟ فقلن : ابن ملجم المرادي لعنه الله ، وهو قاتله في الكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد ( صلى الله عليه وآله ) قال : ثم غبن النسوة فلم ارهن فقلت في نفسي لو عرفت المرأتين الآخرتين فالهم الله عليا ، فقال يا أبى اما المرأة الأولى فكانت حواء ، واما الذي أحضنتني فهي مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها واما التي أدرجتني في الثوب ، فهي آسية بنت مزاحم . واما صاحبة الجونة فهي أم موسى بن عمران ، فالحق بالمثرم الآن وبشره وخبره بما رأيت فإنه في كهف كذا موضع كذا ، فخرجت حتى اتيته وانه وصف حيتين فقلت اتيتك أبشرك بما عاينته ، وشاهدت من ابني علي فبكى المثرم . ثم سجد شكرا لله ثم تمطى فقال غطني بمدرعتي فغطيته فإذا انا به ميت كما كان فأقمت ثلاثا أكلم فلا أجاب فاستوحشت لذلك وخرجت الحيتان فقالتا لي : السلام عليك يا أبا طالب فأجبتهما ، ثم قالتا لي الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته ، وحفظه من غيرك فقلت لهما : من أنتما ؟ قالتا نحن عمله الصالح خلقنا الله من خيرات عمله فنحن نذب عنه الأذى إلى أن تقوم الساعة فإذا قامت القيامة كان أحدنا قائده ، والآخر سائقه ودليله إلى الجنة ، ثم انصرف أبو طالب رضي الله عنه إلى مكة . قال جابر فقلت : يا رسول الله أكثر الناس يقولون : ان أبا طالب مات كافرا ( 1 )
--> ( 1 ) راجع كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبى طالب .