الفتال النيسابوري

61

روضة الواعظين

وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها : عبدة ، فقالوا لها يا عبدة قد علمت إن محمد قد هدم ركن بني إسرائيل ، وهدم اليهودية وقد غال الملا من بني إسرائيل بهذا السم له ، وهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذا الشاة ، فعمدت عبدة إلى الشاة ، فشوتها ثم جمعت الرؤساء في بيتها ، وأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت يا محمد قد علمت ما توجب لي ، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه أمير المؤمنين " عليه السلام " وأبو دجانة ، وأبو أيوب ، وسهل بن حنيف وجماعة من المهاجرين ، فلما دخلوا وأخرجت الشاة شدت اليهود آنافها بالصوف وقاموا على أرجلهم ، وتوكؤوا على عصيهم فقال لهم رسول الله : اقعدوا فقالوا : إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد ، وكرهنا ان يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به وكذبت اليهود لعنهم الله إنما فعلت ذلك مخافة شواء السم ودخانه ، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلم كتفها ، فقالت : مه يا أحمد لا تأكلني فأنني مسمومة ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبدة ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت فقالت : قلت إن كان نبيا لم يضره ، وإن كان ساحرا كذابا أرحت قومي منه ، فهبط جبرئيل فقال : الله يقرأك السلام ويقول : قل بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن ، وبه عز كل مؤمن وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض ، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد ، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم ، باسم العلى الملك الفرد الذي لا إله إلا هو ، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ذلك وأمر أصحابه فتكلموا به ، ثم قال كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " إن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم بقوله : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا . وقال لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . وقال : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه . وقال تعالى لنبينا : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ورفع الله إدريس النبي عليه السلام .