الفتال النيسابوري

62

روضة الواعظين

وقال لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) ورفعنا لك ذكرك ، وأطعم إدريس النبي " عليه السلام " من تحف الجنة بعد وفاته ، وأن محمدا أطعمه في الدنيا في حياته ، بينما هو ( صلى الله عليه وآله ) إذ اتاه جبرئيل " عليه السلام " بجام من الجنة ، فيه تحفة من الجنة فهلل اللجام ، وهللت التحفة في يده صلوات الله عليه وآله ، وسبحا وكبرا وحمدا ، فناولها أهل بيته فقالت : مثل ذلك فهم ان يناولها بعض أصحابه ، فتناولها جبرئيل " عليه السلام " قال له : كلها فإنها تحفة من الجنة ، أتحفك الله بها وليست تصلح إلا لنبي أو وصى نبي ، فأكل وأكلنا معه فانى لأجد حلاوته إلى ساعتي وان نوحا " عليه السلام " دعا ربه فهطلت له السماء بماء منهمر ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما هاجر إلى المدينة اتوه في يوم جمعة فقالوا يا رسول الله احتبس القطر ، واصفر العود وتهافت الورق فرفع يده المباركة ( صلى الله عليه وآله ) حتى روى بباطن إبطيه ، وما في السماء سحابة فما برح حتى سقاه الله عز وجل حتى إن الشاب المعجب بشبابه تهمه نفسه بالرجوع إلى منزله من شدة السيل ، فدامت أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول الله قد تهدمت الجدران واحتبست الركب والسفار ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم في أصول الشيخ ومواقع النقع فرأيت حول المدينة القطر يقطر قطرا وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله تعالى ، وان هودا قد انتصر الله له من أعدائه بالريح وانتصر لمحمد من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تدير الحصا وجنودا لم يروها . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جائتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، وان صالحا قد جعل الله له ناقة ) وبينما نحن في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا نضوا فأنطقه الله تعالى فقال يا رسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ، ويريد ذبحي فأنا أستعيذ بك منه فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صاحبه فأستوهبه فوهبه له وخلاه . ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي قد أتى بأعرابي إنه قد سرق ناقتي وهو يسوقها وقد استسلم للقطع لما زوروا عليه الشهود ، فقالت يا رسول الله ان فلانا منى برئ وان الشهود شهدوا بالزور ، وان سارقي فلان اليهودي . وان إبراهيم " عليه السلام " قد سلمه قومه إلى الحريق فصير الله عز وجل النار عليه بردا وسلاما ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل بخيبر سمته الخيبرية انتقاما لمن قتل من قومها ، فصير الله عز وجل السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله فالسم يحرق إذا استقر كما أن النار تحرق .