الفتال النيسابوري
384
روضة الواعظين
قال أبو عبد الله " عليه السلام " : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ومن صالح الاعمال البر بالاخوان والسعي في حوائجهم ، وفى ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان ، قال يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك قال : فقلت له : جعلت فداك من غرر أصحابي ؟ قال : هم البارون بالاخوان في العسر واليسر ، ثم قال جميل اما ان صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله صاحب القليل والمؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . قال أبو جعفر " عليه السلام " : لا تقارن ولا تواخ أربعة : الأحمق والبخيل والجبان والكذاب . أما الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وأما البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديك ، وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق . قال أبو جعفر " عليه السلام " : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأسارى فأمر بقتلهم وخلا رجلا من بينهم فقال الرجل : يا نبي الله كيف أطلقت عنى من بينهم ؟ قال : أخبرني جبرئيل عن الله تعالى ان فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك والسخاء وحسن الخلق وصدق اللسان والشجاعة ، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن اسلامه وقاتل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قتالا شديدا حتى استشهد . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أسخى الناس من أدى زكاة ماله ، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا خطرا ، وأقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض من الله عليه . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وفى الآخرة الأتقياء قال الصادق " عليه السلام " : عجبت لمن يبخل للدنيا وهي مقبلة عليه أو يبخل بها وهي مدبرة عنه فلا الانفاق مع الاقبال يضره ولا الامساك مع الادبار ينفعه . وقال عليه السلام : ان الله تعالى رضى لكم الاسلام دينا فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق . وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : البخل عار ، والجبن منقصة ، كن سمحا ولا تكن مبذرا وكن مقدرا ولا تكن مقترا ، ولا تستحي من أعطاء القليل فان الحرمان أقل منه ، عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا