الفتال النيسابوري

385

روضة الواعظين

عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء البخل جامع لمساوئ العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء . ( وروى ) ان أمير المؤمنين أتى رسول الله صلوات عليهما بأسيرين فأمر النبي بضرب عنقهما فضرب عنق أحدهما ، ثم قصد الآخر فنزل جبرئيل فقال يا محمد ان ربك يقرؤك السلام ويقول لا تقتله فإنه حسن الخلق سخى في قومه ، فقال اليهودي : تحت السيف هذا رسول ربك ؟ قال : نعم ، قال والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب ، وانا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا ممن جره حسن خلقه وسخائه إلى جنات النعيم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : السماح شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنة ، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى النار . وقال علي بن الحسين " عليه السلام " : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وسادة الناس في الآخرة الأتقياء . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي كن سخيا فان الله يحب كل سخى وان أتاك امرء في حاجة فاقضها له فإن لم يكن له أهلا فأنت له أهل . قال الشاعر : يا مانع المال كم تضن به * تطمع بالله في الخلود معه هل حمل المال ميت معه * أما تراه لغيره جمعه وقال آخر : ويظهر عيب المرء في الناس بخله * ويستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني * أرى كل عيب في السخاء غطاؤه وقال آخر : أراك تؤمل حسن الثناء * ولم يرزق الله ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنة * يمن كثيرا ويعطى قليلا