الفتال النيسابوري

220

روضة الواعظين

ومره بامتثال ما فيه ، وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد ، فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدرى أحد ما يريد ثم دخل على موسى " عليه السلام " فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي ابن شاهك ، وأوصل الكتابين إليهما فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض إلى الفضل ابن يحيى فخرج مدهوشا حتى دخل على العباس بن محمد فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرده ، وضربه السندي بين يديه مئة سوط ، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد مجلسا حافلا ، وقال : أيها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي فرأيت أن العنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه ، وبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه ، وهو لا يشعر به ثم قال له : التفت إلي يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا ، فقال إن الفضل حدث وانا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه وسر فاقبل على الناس ، وقال : ان الفضل كان قد عصى في شئ فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه ، فقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه ، ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس فأرجفوا بكل شئ ، وأظهر انه ورد لتعديل السواد ، والنظر في أمر العمال وتشاغل ببعض ذلك أياما ، ثم دعا السندي فأمره بأمره فامتثله ، وكان الذي تولى به السندي قتله " عليه السلام " بالسم جعله في طعام ثم قدمه إليه ، ويقال انه جعله في رطب اكل منه فأحس بالسم ولبث ثلاثا بعده موعوكا ، ثم مات في اليوم الثالث ، ولما مات موسى " عليه السلام " ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم ابن عدي وغيره فنظروا إليه لا اثر به من جراح ، ولا خنق وأشهدهم على أنه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك ، واخرج ووضع على الجسر ببغداد ونودي هذا موسى بن جعفر قد مات حتف انفه فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ، وقد كان قوم يزعمون في أيام موسى " عليه السلام " انه القائم المنتظر وجعلوا حبسه هي الغيبة المذكورة للقائم فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت ، فانظروا إليه فنظر الناس إليه ميتا ثم حمل فدفن في مقابر قريش من