الفتال النيسابوري
3
روضة الواعظين
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رأس العقل بعد الايمان بالله ، التحبب إلى الناس . وقال أيضا صلى الله عليه وآله قسم الله العقل على ثلاثة اجزاء ، فمن كان فيه كمل عقله ، ومن لم يكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة بالله ، وحسن الطاعة له وحسن الصبر له . وقال الصادق عليه السلام في خبر طويل : وبالعقل يكمل ، وهو دليله وبصره ومفتاح أمره . قال أمير المؤمنين عليه السلام : هبط جبرئيل على آدم " عليه السلام " فقال يا آدم إني أمرت أخيرك واحدة من ثلاث ، فاختر واحدة ودع اثنتين ، فقال له آدم : واما الثلاث يا جبرئيل ؟ قال العقل ، والحياء ، والدين قال آدم : فإني اخترت العقل ، قال جبرئيل للحيا والدين : انصرفا فقالا : يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال : فشأنكما وعرج . وقال أبو عبد الله " عليه السلام " لم يقسم بين العباد أقل من الخمس : اليقين ، والقنوع والصبر ، والشكر ، والذي يكمل به هذا كله من العقل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله تعالى خلق العقل من نور مخزون ، مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم وجهه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه ثم غشاه ، وقواه بعشرة أشياء : باليقين ، والايمان ، والصدق ، والسكينة ، والاخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر . ثم قال له عز وجل أدبر ، فأدبر . ثم قال له : اقبل ، فاقبل ثم قال له : تكلم ، فقال الحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفء ولا عديل ولا مثل ، الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل ، فقال له الرب تعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ولا أشرف منك ، ولا أعز منك ، بك أوحد وبك أعبد وبك ادعى ، وبك ارتجى وبك أبتغي وبك أخاف ، وبك أحذر وبك الثواب ، وبك العقاب فخر العقل عن ذلك ساجدا ، فكان في سجوده ألف عام ، وقال الرب تبارك وتعالى : ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فرفع العقل رأسه فقال : إلهي أسئلك ان تشفعني فيمن خلقتني فيه .