الفتال النيسابوري

4

روضة الواعظين

فقال الله جل جلاله لملائكته أشهدكم انى قد شفعته فيمن خلقته فيه . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : عقول النساء في جمالهن ، وجمال الرجال في عقولهم . وقال أيضا " عليه السلام " : أصل الانسان لبه ، وعقله دينه ، ومروته حيث يجعل نفسه والأيام دول ، والناس إلى آدم شرع سواء . سئل الرضا " عليه السلام " ، فقيل : ما العقل ؟ قال : التجرع للغصة ، ومداهنة الأعداء ومداراة الأصدقاء ، روى ذلك عن الحسن بن علي عليهما السلام ، إلا قوله : ومداراة الأصدقاء . قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : صدر العاقل صندوق سره ، لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، اعقلوا الخبر إذا سمعتموه ، عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ، لا مال أعود من العقل ، ولا عقل كالتدبير وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش أو خطوة إلى معاد أو لذة في غير محرم ، ما استودع الله امرء عقلا إلا استنقذه به يوما ما . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ما العقل ؟ قال العمل بطاعة الله ، وان العمال بطاعة الله ، هم العقلاء . وروى إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مر بمجنون فقال ما له ؟ فقيل إنه مجنون ، فقال بل هو مصاب إنما المجنون من آثر الدنيا على الآخرة . وروى عن أمير المؤمنين عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال : ينبغي للعاقل إذا كان عاقلا أن يكون له أربع ساعات من النهار : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يأتي أهل العلم الذين يبصرونه امر دينه وينصحونه ، وساعة يخلى بين نفسه ولذتها من امر الدنيا فيما يحل ويجمل . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لكل شئ معدن ، ومعدن التقى قلوب العاقلين . وروى عن ابن عباس أنه قال : أساس الدين بنى على العقل ، وفرضت الفرائض على العقل ، وربنا يعرف بالعقل ، ويتوسل إليه بالعقل ، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع المجتهدين بغير عقل ، ولمثال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد الجاهل الف عام . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوام المرء عقله ، ولا دين لمن لا عقل له .