الفتال النيسابوري

160

روضة الواعظين

ففرحا وتهللت وجوهما ، وسعيا إلى جدهما صلوات الله عليهم ، فأخذ التفاحة والرمانة والسفرجلة فشمها ، ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتهما ، ثم قال لهما : صيرا إلى أمكما بما معكما ، وبدؤكما أبيكما أعجب إلي ، فصارا كما أمرهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يأكل منها شئ حتى صار إليهما ، فإذا التفاح وغيره على حاله ، فقال : يا أبا الحسن ما لك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك ، وحدثه الحديث فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام ، وأطعمنا أم سلمة فلم يزل الرمان والسفرجل والتفاح كل ما أكل منه عادا إلى ما كان حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال الحسين : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما توفيت عليها السلام فقدنا الرمان ، وبقي التفاح والسفرجل أيام أبى فلما استشهد أمير المؤمنين " عليه السلام " فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه ، ثم بقي التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فتكسر لهب عطشى ، فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء . قال علي بن الحسين عليهما السلام : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلما قضى نحبه وجد ريحها من مصرعه فالتمست فلم ير لها أثر فبقي ريحها بعد الحسين " عليه السلام " ولقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره ، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا . قال الباقر " عليه السلام " في قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون ) قال مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغار فعادهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه رجلان فقال أحدهما يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما ، فقال أصوم ثلاثة أيام شكرا لله تعالى وكذلك قالت فاطمة عليها السلام . وقال الصبيان : ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام وكذلك قالت جاريتهم فضة فألبسهما الله العافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام ، فانطلق علي " عليه السلام " إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف ، فقال هل لك ان تعطني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصواع من شعير ؟ قال : نعم فأعطاه فجاء بالصوف ، والشعير وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت ، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثم أخذ صاعا من الشعير فطحنته ، وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا ، وصلى على مع النبي صلوات الله عليهما المغرب ، ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم فأول