الفتال النيسابوري
159
روضة الواعظين
كأشد مطر لم يراه الناس قط وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا تمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين ، فلما ان بصرهما النبي تنحنح فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك ، وأشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيتها الحية من أنت ؟ قالت انا رسول الجن إليك قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين نفر من بنى فليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله عز وجل فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى : أيتها الحية هذان شبلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاحفظيهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين واخذت الحية الآية وانصرفت ، واخذ النبي الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر ، وخرج علي فلحق برسول الله ، فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ادفع إلى أحد شبليك أخفف عنك ، فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك وتلقاه آخر ، فقال : بأبي أنت وأمي ادفع إلى أحد شبليك أخفف عنك : فقال : امض فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك فتلقاه علي " عليه السلام " فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلى أحد شبلي وشبليك حتى أخفف عنك فالتفت النبي إلى الحسن ، فقال يا حسن هل تمضى إلى كتف أبيك فقال له : والله يا جداه ان كتفك لأحب إلى من كتف أبى ، ثم التفت إلى الحسين ، فقال : يا حسين هل تمضى إلى كتف أبيك ؟ فقال : والله يا جداه انى أقول كما قال أخي : ان كتفك لأحب إلى من كتف أبى ، فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام ، وقد ادخرت لهما تمرات فوضعتهما بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا . قالت أم سلمة : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندي ، وأتاه جبرئيل " عليه السلام " فكان في البيت يتحدثان إذ دق الباب الحسن بن علي فخرجت افتح له الباب ، فإذا الحسين معه فدخلا ، فلما أبصرا جدهما شبها جبرئيل بدحية الكلبي فجعلا يحفان به ويدوران حوله ، فقال جبرئيل " عليه السلام " يا رسول الله أما ترى الصبيين ما يفعلان ؟ فقال : يشبهانك بدحية الكلبي فإنه كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جاءنا ، فجعل جبرئيل يومى بيده كالمتناول شيئا فإذا بيده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناول الحسن ، ثم أومى بيده مثل ذلك فناول الحسين " عليه السلام "