الفتال النيسابوري

129

روضة الواعظين

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خلقت انا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ، فلما خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ولقد سكن الجنة ، ونحن في صلبه ، ولقد هم بالخطيئة ، ونحن في صلبه ولقد ركب النوح السفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه ، فلم يزل يلقينا الله في أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب ، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب عبد الله وجعل عليا في صلب أبى طالب ، وجعل في النبوة والبركة ، وجعل في الفصاحة والفروسية ، وشق لنا اسمين من أسمائه فذوا العرش محمود ، وانا محمد والله الأعلى وهذا علي . ( وروى ) علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، قالت : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام قلت : انا نتحدث على أن الشمس ردت على أمير المؤمنين " عليه السلام " يوم بابل قال : ما علمت ذلك ، ولكن أبى حدثني ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى العصر بكراع الغميم فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء على ، وهو على ذلك من الحال فأسنده إلى ظهره فلم يزل بتلك الحال حتى غابت الشمس ، والقرآن ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي صليت ؟ فقال لا قال : فما منعك ؟ - قال : يا رسول الله جئت ، وأنت بالحال التي كنت بها فأسندتك إلى صدري ، وكرهت ان أدعك حتى تفرغ ، فاقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القبلة وقال : اللهم إن كان علي في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد الشمس فردت عليه الشمس بيضاء نقية ، فقال : قم فقام علي وصلى ، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب . ( وروى ) ان أمير المؤمنين " عليه السلام " لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، وصلى " عليه السلام " بنفسه في طايفة معه العصر ، ولم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففات صلاة كثير منهم ، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك ، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى وردها عليه فكانت في الأفق على الحال التي تكون عليه وقت العصر ، فلما سلم القوم غابت الشمس فسمع لها وجيب شديد هال الناس من ذلك ، وأكثر الناس التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمه التي ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الآفاق ، وانتشر ذكره في الناس ، وكذلك