الشهيد الثاني
227
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العدالة : المسلمين . أما اختيار الطريق الأول فهو نقض للغرض . وكر على ما فر منه . حيث محارب الإسلام ، يملك روحا خبيثة ، دعته إلى منابذة داعي العدالة وسحق حامل مشعل الإنسانية ، فلا يستحق هكذا إنسان أن يكون مبسوط اليد يفعل ما يشاء من غي وعيث وفساد ، ويعمل في ضد مصلحة الإنسان وفي مناقضة الصالح العام . . . ! كلا . . إنه طريق لا يستحسنه العقل الحكيم ولا يحبذه سلوك العقلاء مع الأبد . فيبقى الاختيار بين الطريقين الآخرين : القتل أو الاستعباد . ولا شك أن الثاني أرجح في نظر العقل ، لأن الوجود مهما كان فهو أولى من العدم ، ولا سيما إذا كان واقعا في طريق الإصلاح . فإن وجود هذا الكافر المنابذ للإسلام وإن كان فاسدا ومضرا بالعدالة الإنسانية ، لكنه حينئذ مقيد بتربية إسلامية ، فلا يمكنه التخلف عن تعاليم الإسلام من بعد ذلك فهو منصاع لا محالة لما يتلقاه أو يدور حوله من أوضاع صحيحة ، إذ يلامس حقيقة الإسلام وحقيقة العدالة وواقع الإنسانية الفاضلة فيرغب إليها عن طيب نفس ويستسلم للدين طوع رغبته . هكذا يعمل الإسلام مع الأسرى ، أي يفتح لهم مدرسة تربوية فيقلب بهم من ذوات خبيثة إلى ذوات طيبة . ومن فرد