الشهيد الثاني

226

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

فقط ، لا ثاني له وأن حكمته لترجع إلى مصلحة العبيد أنفسهم وذلك : إذا قامت الحرب بين الفئة الكافرة والمسلمين ، فشحن الكفر جيوشه لمحاربة الإسلام ومنابذته بكل قواه ، وهنا يغلب المسلمون جيوش الكفار ويطاردونهم ويقبضون على عدد من الأسرى . والمعاملة المتصورة مع هؤلاء الأسرى إحدى ثلاث لا رابع لها : 1 - تخلية سبيلهم ، ليرجعوا إلى ما كانوا فيه من منابذة الإسلام من جديد . 2 - قتلهم جميعا ، ليرتاح العالم من شر وجودهم المانع عن نشر العدالة الإنسانية . 3 - إبقاءهم تحت تربية المسلمين في معاملة حسنة محدودة شرعيا ، لا يتجاوزونها ، معاملة عادلة يحددها الإسلام وفق روحه العادلة الرحيمة لعلهم يهتدون إلى معالم الإنسانية وينقلبون إفرادا صالحين بعد ما كانوا فاسدين . فيستفيد منهم الاجتماع الإنساني كعضو صالح فعال ، بعد ما كان المجتمع البشري يخشى غيهم وفسادهم وإفسادهم . تلك طرق ثلاث لا بد من اختيار أحدها بشأن الأسرى الذين جاؤوا منابذين للعدالة ، فأطاح بهم القدر في أيدي دعاة