الشهيد الثاني
223
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وكلمتنا الأخيرة : الإسلام برئ من الشعوبية والعنصرية إنما هو دين العقيدة والإيمان . ( كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ) . هذا هو الإسلام . وهذه روحه . وتلك دعوته . هكذا عرفه الله وعرفتها الشعوب حقيقة واقعية لا مرية فيها : إذن فما سبب اعترافه بقانون الاستعباد البشري الذي يتناقض مع قانون العدل والإنصاف ويستبشعه العقل الحكيم ؟ ! والجواب أولا بصورة إجمالية - : إن الإسلام لم يعترف . بقانون الاستعباد البشري إطلاقا - على ما كان المتداول عند الأمم المتمدنة آنذاك . . . تدلنا على ذلك مراجعة عابرة للتاريخ القديم واستجواب فلسفة الاستعباد البشري حينذاك : - كانت الرومان تعتقد - فلسفيا - : أن العنصر الأبيض غير العنصر الأسود جنسا ودما وخلقة . فالدم الذي يجري في عروق الإنسان الأبيض يختلف عن الذي يجري في عروق الأسود كما أنهما خلقا من أصلين متباينين . وقد خلق الأسود لكي يخدم الأبيض . فوجوده لوجوده ، على غرار سائر الحيوانات والنباتات والأحجار . فالإنسان الكريم هو الأبيض . أما الأسود فهو مخلوق لخدمة الأبيض ، فهو عبد له في أصل خلقته ، وللإنسان الأبيض أن يستغل الإنسان الأسود أينما وجده أو عثر عليه ،