الشهيد الثاني

224

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

فهو ملك له وهو مالكه وفق القانون . تلك كانت نظرة الأمم المتمدنة - أمثال الرومان والفرس واليونان وغيرهم - إلى الجنس الأسود إطلاقا . لذلك كان النخاسون يغيرون على المناطق الإفريقية لصيد الإنسان الأسود زرافات ، يحملونهم في السفن ويأتون بهم إلى الأسواق فيبيعونهم كما تباع الأغنام والمواشي ، بل وبصورة أفجع . . . ! وكانت الموالي تعامل العبيد معاملة سيئة ، يستغلون منافعهم ومواردهم ويفرضون عليهم الأتاوات الثقيلة ، ويكلفونهم ما لا يطيقون ، أو يعبثون بأرواحهم غاية التفريح وترويح النفس ، كأداة صامتة يعمل صاحبها بها ما شاء . . . ! . . . جاء الإسلام - والعالم منهمك في مهاوي الغي والفساد - جاء ليجعل حدا لتلك المظالم ، ونهاية للعيث والفساد ، وليوقظ العقل البشري الذي أخذه السبات العميق منذ فترة سحيقة ، ولينير درب الحياة من جديد " فتنتهي الأمم عن غيها وجهلها ، وتهتدى إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف : سبيل الإنسانية الفاضلة . . . ! فأخذ الإسلام في مبارزة الأفكار قبل مبارزة الأشخاص فالحرب الفكرية أصعب ولكنها أمتن وأبلغ إلى الهدف ، وإنما تقع الحرب والقتال تمهيدا للأولى ولرفع حواجز سدت دون بلوغ الدعوة : " صرخة العدالة " إلى الأمم .