الشهيد الثاني
14
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ما لم يقبل بعد الوفاة كما سيأتي ( 1 ) أنها من العقود الجائزة . وقد تلحق باللازمة على بعض الوجوه كما يعلم ذلك من القيود ( 2 ) . ولما كان الغالب عليها حكم الجواز لم يشترط فيها القبول اللفظي ، ولا مقارنته للإيجاب ، بل يجوز مطلقا سواء ( تأخر ) عن الإيجاب ، ( أو قارن ) . ويمكن أن يريد بتأخره تأخره عن الحياة ، ومقارنته للوفاة ، والأول ( 3 ) أوفق بمذهب المصنف : لأنه يرى جواز تقديم القبول على الوفاة ، والثاني ( 4 ) للمشهور . ومبني القولين ( 5 ) على أن الإيجاب في الوصية إنما يتعلق بما بعد الوفاة لأنها تمليك ، أو ما في حكمه بعد الموت ، فلو قبل ( 6 ) قبله لم يطابق القبول الإيجاب ، وأن المتعلق بالوفاة تمام الملك على تقدير القبول والقبض لا إحداث سببه ، فإن الإيجاب جزء السبب فجاز أن يكون القبول كذلك ( 7 ) وبالموت يتم ، أو يجعل الموت شرطا لحصول الملك بالعقد كالبيع على بعض الوجوه .