الشهيد الثاني

211

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

كتاب المضاربة ( 1 ) ( وهي أن يدفع مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصة معينة من ربحه ) مأخوذة من الضرب في الأرض ، لأن العامل يضرب فيها للسعي على التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأن الضرب مسبب عنهما ( 6 ) ، فتحققت المفاعلة لذلك ، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه . وأهل الحجاز يسمونها قراضا من القرض وهو القطع ، كأن صاحب المال اقتطع منه ( 3 ) قطعة وسلمها إلى العامل ، أو اقتطع له قطعة من الربح في مقابلة عمله ، أو من المقارضة وهي المساواة ، ومنه : " قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك ( 4 ) " . ووجه التساوي هنا أن المال من جهة ، والعمل من أخرى ، والربح في مقابلهما فقد تساويا في قوام العقد ، أو أصل استحقاق الربح وإن اختلفا في كميته .