محمود علي قراعة

81

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

التي يجب أن تخدم الله ، ويعطيها للشيطان ، عدو الله ! فالرجل الذي له شرف وحياة ومال ، إذا سرقت أمواله . . . وإذا أخذت حياته ، قطع رأس القاتل ، وهو عدل لأن الله أمر بذلك ، ولكن متى أخذ شرف قريب فلماذا لا يصلب السارق ؟ المال أفضل من الشرف ؟ أأمر الله مثلا أن يقاص من يأخذ المال ومن يأخذ الحياة مع المال يقاص ، ولكن من يأخذ الشرف يسرح ؟ لا لا البتة ! لأن آباءنا بسبب تذمرهم لم يدخلوا أرض الموعد ، بل أبناؤهم ، ولهذه الخطيئة قتلت الأفاعي نحو سبعين ألفا من شعبنا ! لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن من يسرق الشرف ، يستحق عقوبة أعظم ممن يسرق رجلا ماله وحياته ، ومن يصغى إلى المتذمر فهو مذنب أيضا ، لأن أحدهما يقبل الشيطان لسانه والآخر من أذنيه " ، فلما سمع الفريسيون هذا ، احتدموا غيظا لأنهم لم يقدروا أن يخطئوا خطابه ، فدنا حينئذ أحد العلماء من يسوع " أيها المعلم الصالح ، قل لي لماذا لم يهب الله أبوينا حنطة وثمرا ، فإنه إذا كان يعلم أنه لا بد من سقوطهما ، فمن المؤكد أنه كان يجب أن يسمح لهما بالحنطة أو أن لا يرياها " ، أجاب يسوع " إنك أيها الرجل تدعوني صالحا ، ولكنك تخطئ ، لأن الله وحده هو الصالح ، وإنك لأكثر خطأ في سؤالك لماذا لا يفعل الله حسب دماغك ، ولكن أجيبك عن كل شئ ، فأفيدك إذا أن الله خالقنا لا يوفق في عمله نفسه لنا ، لذلك لا يجوز للمخلوق أن يطلب طريقه وراحته ، بل بالحري مجد الله ، خالقه ، ليعتمد المخلوق على الخالق لا الخالق على المخلوق ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لو وهب الله كل شئ ، لما عرف الإنسان نفسه أنه عبد الله ، ولكان حسب نفسه سيد الفردوس ، لذلك نهاه الله المبارك إلى الأبد ! الحق أقول لكم إن من كان نور عينيه جليا ، يرى كل شئ جليا ، ويستخرج من الظلمة نفسها نورا ، ولكن الأعمى لا يفعل هذا ، لذلك أقول لو لم يخطئ الإنسان لما علمت أنا ولا أنت رحمة الله وبره ، ولو خلق الله الإنسان غير قادر على الخطيئة ، لكان ندا لله في ذلك الأمر ، لذلك خلق الله المبارك الإنسان صالحا وبارا ، ولكنه حر أن يفعل ما يريد