محمود علي قراعة

82

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

من حيث حياته ، وخلاصه لنفسه أو لعنته " ! فلما سمع العالم هذا ، اندهش وانصرف مرتكبا ( 1 ) " . ( 9 ) الشهوة : الشهوة ! يصير الإنسان بها شيبا بالحيوان ، وهي عشق غير مكبوح الجماع ، سببها حب الإنسان ما يجب عليه بغضه ، فيجب عليه دفع كل إغراء خارجي من الخطيئة ، وأول دفاع هو بكبح جماع العين ، لأن كل من يجد لذة في مخلوق أيا كان ، فقد صنع صنما في قلبه ، فيجب عليه ببصره وبصيرته أن يعمل على معرفة الله ، وألا يجعل غرضه المخلوقات بل ربها ، وأن يعرف لماذا خلق الله المرأة ، ويفهم أنها نعمة لأجل النسل ، فلا ينظر إليها إذا ذاكرا ربه لكي لا يشتهي مالا حق له فيه ، وبذا يسلم من الشهوة ويكون جسده تحت حكم الروح ! . ولقد جاء في الفصول من الخامس عشر بعد المائة إلى التاسع عشر بعد المائة من إنجيل برنابا عن الشهوة : " ليقل لي الإنسان بماذا أتى إلى العالم الذي بسببه يعيش بالكسل ، فمن المؤكد أنه ولد عريانا وغير قادر على شئ ، فهو ليس صاحب كل ما وجد ، بل المنصرف به ، وعليه أن يقدم حسابا عنه في ذلك اليوم الرهيب ، ويجب أن يخشى كثيرا من الشهوة الممقوتة التي تصير الإنسان شبيها بالحيوانات غير الناطقة ، لأن عدو المرء بين أهل بيته ، حتى أنه لا يمكن الذهاب إلى محل لا يطرقه العدو ، وما أكثر الذين هلكوا بسبب الشهوة ، فبسبب الشهوة أتى الطوفان ، حتى أن العالم هلك أمام رحمة الله ولم ينج إلا نوح وثلاثة وثمانون شخصا بشريا فقط ! بسبب الشهوة أهلك الله ثلاث مدن شريرة لم ينج منها سوى لوط وولديه ، بسبب الشهوة كاد سبط بنيامين يفنى ، وإني أقول لكم الحق إني لو عددت لكم الذين هلكوا بسبب الشهوة ، لما كفتني مدة خمسة أيام " ، أجاب يعقوب " يا سيد ما معنى الشهوة ؟ " ، فأجاب يسوع " إن شهوة

--> ( 1 ) راجع ص 237 - 240 من إنجيل برنابا .