محمود علي قراعة
80
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
وصام مع الصلاة وتصدق ، صفح إلهنا القدير الرحيم ! ولكن هذه الخطيئة من نوع لا يمكن غفر أنه إلا إذا رد ما أخذ ظلما " ، فقال حينئذ أحد الكتبة " كيف ملأت السرقة العالم كله خطيئة ؟ حقا إنه لا يوجد الآن بنعمة الله سوى النزر القليل من اللصوص ، وهم لا يجرؤون على الظهور ، لأن الجنود تشنقهم حالا " أجاب يسوع " من لا يعرف الأموال لا يقدرون أن يعرفوا اللصوص بل أقول لكم الحق إن كثيرين يسرقون وهم لا يدرون ما يفعلون ، ولذلك كانوا أعظم خطيئة من الآخرين ، لأن المرض الذي لا يعرف ، لا يشفى " ، فدنا حينئذ الفريسيون من يسوع وقالوا " يا معلم إذا كنت أنت وحدك في إسرائيل تعرف الحق ، فعلمنا " ، أجاب يسوع " إني لا أقول أنا وحدي في إسرائيل أعرف الحق ، لأن هذه اللفظة وحدك تختص بالله وحده لا بغيره ، لأنه هو الحق الذي وحده يعرف الحق ، فإذا قلت هكذا ، صرت لصا أعظم ، لأني أكون قد سرقت مجد الله ، وإن قلت إني وحدي عرفت الله ، وقعت في جهل أعظم من الجميع ، وعليه ، فإنكم قد ارتكبتم خطيئة فظيعة بقولكم إني وحدي أعرف الحق ، ثم أقول لكم إنكم إذا قلتم هذا لتجربوني ، فخطيئتكم أعظم مرتين " فلما رأى يسوع أن الجميع صمتوا ، عاد " ومع أني لست الوحيد في إسرائيل الذي يعرف الحق ، فإني وحدي أتكلم ، فأصيخوا السمع لي ، لأنكم قد سألتموني ! إن كل المخلوقات خاصة بالخالق ، حتى أنه لا يحق لشئ أن يدعى شيئا ، وعليه فإن النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجدد جميعها ملك الله ، فإذا لم يقبلها الإنسان كما يريد الله أصبح لصا ، وكذلك إذا صرفها مخالفا لما يريده الله ، فهو أيضا لص ، لذلك أقول لكم لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته إنكم عندما تسوفون قائلين سأفعل غدا كذا ، سأقول كذا ، سأذهب إلى الموضع الفلاني ، دون أن تقولوا " إن شاء الله " فأنتم لصوص ، وتكونون أعظم لصوصية إذا صرفتم أفضل وقتكم في مرضاة أنفسكم دون مرضاة الله بل تصرفون اردأه في خدمة الله لأنتم إذا بالحق لصوص ! كل من يرتكب الخطيئة مهما كان زيه فهو لص ، لأنه يسرق النفس والوقت وحياته